ولاتك يومًا للحديث بناقل
فإن قلت بالبهتان فارجع و حالل
فقد حمل الآثام أكبر حامل
الشرح:
مازال المؤلف ـ رحمه الله ـ ينقلنا من تحذير لآخر وفي هذه الأبيات يحذر من أمور أربعة وهي الريا والحسد والغيبة والنميمة وإذا نظرت إلى ضياع الأفراد والمجتمعات تجد أن هذه الأمور الأربعة هي الأصل في خراب وضياع المجتمعات .
ففي البيتين ( السادس والسبعين والسابع والسبعين بعد المائة ) :
يحذرنا من الرياء الذي هو نوع من الشرك سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - الشرك الخفي فقال: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . فسئل عنه فقال الريا) (1) .
فالريا أعظم ما يكون خطرًا على الإنسان في دينه لأنه هو نقطة البداية في الانسلاخ من الدين فمتى أصبح الإنسان مرائيًا في أعماله من صلاة وحج وزكاة وصدقة وصوم وغيرها من الأعمال فإنه لابد وأن يكون قد وقع في الشرك ، وهذا الشرك بحسب صاحبه فقد يكون شركًا أكبر وقد يكون شركًا أصغر .
ومما يدل أيضًا على أن الرياء من الشرك ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (قال الله تعالى:أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) (2) .
وفي البيت ( الثامِن والسبعين بعد المائة ) :
فيه تحذير من الحسد الذي هو أول ذنب عُصِي الله تعالى به حيث أمر إبليس بالسجود لآدم فأبى وأستكبر حسدًا منه لآدم - عليه السلام - .
(1) رواه أحمد برقم 22523.
(2) رواه مسلم برقم 2985.