-وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ) (1) والأحاديث أيضًا في فضل الجهاد في سبيل الله كثيرة .
ولما كان فضل الجهاد كما ذكرنا عظيم جدًا نبه المؤلف على بيان فضائله وكيفيته.
ففي البيت ( الرابع والأربعين والخامس والأربعين بعد المائتين ) :
يشير المؤلف إلى أن الإمام إذا دعى الناس إلى الجهاد ومقاتلة أعداء الدين فلم يُجبْ فإن الواجب عليه أن يستجيب هو لطاعة الرحمن فيقاتل وإن كان وحده وذلك لتقديم العذر أمام الله تعالى ، وعليه بالصبر في الحروب وإن ضاقت عليه بل ولو كان فيها مرارة الحنظل .
وفي الأبيات ( السادس والأربعين والسابع والأربعين بعد المائتين ) :
فيها دعوة إلى الشدة في قطع رقاب أعداء الدين وقوله (قنية بيض ) المراد بها السيوف ووصفها بأنها ذات شطوب وحدة، وهذا يدل على قوتها وشدتها في قطع الرقاب ولذا قال
( تجزِّل أعناق العدا والكواهل ) وهذه السيوف لدى أناس أصحاب شجاعة وقوة عند الحروب وذلك عند غضبهم من أعدائهم .
وفي الأبيات ( الثامن والأربعين والتاسع والأربعين والخمسين بعد المائتين ) :
بين المؤلف رحمه الله كيفيَّة إعداد القوة التي يرهب بها أعداء الله تعالى فمن ذلك:
إعداد آلات الحروب بأسرها من دروع وسيوف وخيول ، هذه الخيول ليست بأي خيول بل هي عربية لأن لها صفات مخصوصة اختصها الله بها فإن الله فضلها بأن لها قوة تستطيع أن تقطع بها مسافات طويلة وبسرعة فائقة ويمكن أيضًا حمل الأشياء عليها وبخاصة المحاربين في حروبهم فكأن الله اختصها بذلك لتكون عونًا للمسلمين على قتال أعدائهم .
251ـ وغاراتها صبحًا على كل معتد
252ـ وتثويرها نقعًا من الأرض عاليًا
253ـ توسطن جمعًا للعدا فتشعشعت
254ـ عليها رجال كالأسود فوارس
(1) رواه البخاري 6/9 - 10.