فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 554

وقد قال الله تعالى أيضًا عن لوط عليه السلام {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون} [1] ولم تكن ابنتا لوط عليه السلام معصومتين مع أنهما من الآل الذين وُصفوا بالتطهير.

وقد قال تعالى عن رواد مسجد قباء من الصحابة {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [2] ولم يكن هؤلاء معصومين من الذنوب بالاتفاق.

وقال تعالى عن أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَان} [3] ولم يكن في هذا إثبات لعصمته مع أنه لا فرق يُذكر في الألفاظ بين قول الله تعالى عن أهل البيت {لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت} وبين قوله عن أهل بدر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَان} فالرجز والرجس متقاربان، وإذهاب الرجس مشترك، لكن الهوى هو الذي جعل من الآية الأولى دليلًا على العصمة دون الأخرى!

والعجيب في علماء الشيعة أنهم يتمسكون بالآية ويصرفونها إلى أصحاب الكساء ثم يصرفون معناها من إرادة التطهير إلى إثبات عصمة أصحاب الكساء ثم يتناسون في الوقت نفسه آيات أخرى نزلت في إرادة الله عز وجل لتطهير الصحابة بل هم بالمقابل يقدحون فيهم ويقولون بانقلابهم على أعقابهم مع أنّ الله عز وجل نص على إرادة تطهيرهم بنص الآية، مفارقات عجيبة يُحار فيها العقل ولا تجد لها إلا إجابة واحدة، إنه التعصب وما يفعله في أصحابه.

(1) سورة الأعراف آية 82

(2) سورة التوبة آية 108

(3) سورة الأنفال آية 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت