طاعتهم وإن خلا عن التصديق بالعصمة عن الخطأ. وادعى أنّ ذلك هو الذي يظهر من جل رواتهم وشيعتهم، فإنهم كانوا يعتقدون أنهم - عليهم السلام - علماء أبرار، افترض الله طاعتهم، مع عدم اعتقادهم العصمة فيهم، وأنهم (عليهم السلام) مع ذلك كانوا يحكمون بإيمانهم وعدالتهم - قال: (وفي كتاب أبي عمرو الكشي جملة من ذلك ) ) [1] .
فإذا كان هذا هو اعتقاد رواة وشيعة الأئمة الذين عاصروهم فلِم لم يقتفِ شيعة (ما بعد عصر الغيبة) أثرهم فارتاحوا وأراحوا!
إنّ هذا يذكرني بقول العلامة المامقاني في"تنقيح المقال": (إنّ القدماء [2] كانوا يعدون ما نعدّه اليوم من ضروريات مذهب الشيعة غلوًا وارتفاعًا، وكانوا يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى على من أحاط خبرًا بكلماتهم) [3] .
فالمذهب يتطور على مر الزمان ... فما كان بالأمس غلوًا وانحرافًا بات بعد زمن من ضروريات المذهب التي لا تقبل التشكيك!
سادسًا: يكفي في الرد على الإثني عشرية في قولهم بوجوب عصمة الإمام أن نذكر ما قاله الإمام المنصور بالله (614هـ) - وهو أحد كبار علماء الزيدية - في كتابه"العقد الثمين في أحكام الأئمة الهادين ص401": (إنّ الإمامية مع تشددها في العصمة وإثباتها، جوّزت على الأئمة عليهم السلام ارتكاب المحظورات تقية، والفتوى بغير الحق، والفتاوى المتناقضة في الحكم الواحد، ومداهنة الظالمين، والاستقامة لنفوذ أحكامهم عليه وعلى أشياعهم، وهذه
(1) الفوائد الرجالية 3/ 219 - 220
(2) يريد بذلك القميين وابن الغضائري وغيرهم من علماء الشيعة القدماء.
(3) تنقيح المقال 3/ 23 الحجرية