فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 36

والله تعالى هو العليم الخبير الذي جعل الفتاة في هذا السن مهيأة لأن تكون أمًا وزوجة ، فإذا تزوجت استقرت العاطفة وكانت سببًا في تحقيق السكن والرحمة والمودة بين الزوجين ، وقد كانت الفتاة تتزوج في سن الثانية عشر والثالثة عشر والرابعة عشر والخامسة عشر من عهد الرسولصلى الله عليه وسلم والصحابة وإلى ما قبلَ أربعين سنة من الآن، وفي وقتنا المعاصر تغيرت المفاهيم وتأخر سن الزواج قرابة العشر سنين .

فهذه أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم وعمرُها تسعُ سنوات ، ولو تقدم شاب لخطبة فتاة عمرُها أربعَ عشَرةَ سنة ولا أقول تسع سنوات لقيل إنها طفلة صغيرة لا تستطيع تحمل المسؤولية.

والجواب عن هذه الشبهة: في حديث جابر _ ، فعن جَابِرٍ _ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ . قَالَ: مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ؟ قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا . قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ . قَالَ: أَصَبْتَ ) )أخرجه البخاري ومسلم . والجارية هي الصغيرة من النساء . والخرقاء هي التي لا تحسن التصرف . فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الجارية خرقاء لا تحسن التصرف ، ومع ذلك حث جابرًا أن يتزوج جارية ؛ لأن ذلك هو الأصلح لها ولزوجها .

فالسن الذي ينبغي أن تتزوج فيه الفتاةُ شرعًا ، هو لمن تكون في المرحلة المتوسطة ، وإذا نظرنا في طالبات المرحلة المتوسطة ، فإنه لا يكاد أن يوجدَ فيهن طالبةٌ متزوجة ، وكذا الحال في المرحلة الثانوية فإنه يندر فيها المتزوجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت