للعمل بالعلم فوائد عظيمة، وآثار حميدة، يجنيها طالب العلم في الدنيا والآخرة، ويحسها كل من عمل بعلمه. وتنعدم هذه الآثار، إذا لم يستطع العالم أن يوافق بين علمه وسلوكه، ولعظم هذه الآثار، رأينا كيف شدد الإسلام في عقوبة من لا يعمل بعلمه فيأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويفعله.
ولم أقف على هذه الآثار مجتمعة، وإنما اجتهدت في استنباطها من النصوص على قدر فهمي لها وإدراكي لمعناها. فمن هذه الآثار:
1)حصول الرفعة في الدنيا والآخرة. قال - تعالى: (( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ). وقال -(:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين".
ولا ريب أن هذه الرفعة والمكانة لا تكون إلا لأهل العلم العاملين به، وكيف تكون لمن لا يعمل بعلمه وهو مذموم شرعًا وعقلًا؟
قال الشوكاني:"يرفع الله الذين آمنوا منكم"في الدنيا والآخرة بتوفير نصيبهم فيها"والذين أوتوا العلم درجات"أي ويرفع الذين أوتوا العلم منكم درجات عالية في الكرامة في الدنيا والثواب في الآخرة. ومعنى الآية: أنه يرفع الذين آمنوا على من لم يؤمن درجات، ويرفع الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا درجات. فمن جمع بين الإيمان والعلم رفعه الله بإيمانه درجات ثم رفعه بعلمه درجات..) (70)
2)الذي يعمل بعلمه لا يضل في حياته. ولا يشقى في آخرته. وكيف يضل وقد تمسك بالوحي الذي جعله الله - تعالى - هداية لجميع الناس، وكيف يشقى وقد عمل بعلمه فأعد رصيدًا من العمل الصالح المؤسس على علم نافع؟ أعده لذلك اليوم العظيم؟ قال الله - تعالى: (( فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (( [طه: 123] .
وقد تكفل الله - تعالى - لمن حفظ عهده أن يحييه حياة طيبة، ويجزيه أجره موفرًا في الآخرة. فقال تعالى (( من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ) [النحل: 97] .