الصفحة 3 من 19

قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ. أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ! فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ. فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ. فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ).

إن هذه الخطبة البليغة، ذات أهمية بالغة، من ناحية زمانها، ومكانها، وحال الخطيب، - صلى الله عليه وسلم - وحال المخاطبين:

1 -فالزمان: عشر ذي الحجة، أفضل أيام العام عملًا صالحًا، لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ، - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ، مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ، يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! قَالَ: (وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ، وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ) [رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، وأحمد] .

ولأجل ذا، نبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - على حرمة الزمان، ومناسبته، فقال في مستهل خطبته: أي يوم هذا، أي شهر هذا. فاليوم يوم عرفة؛ خير يوم طلعت فيه الشمس، ويوم النحر، يوم الحج الأكبر، والشهر شهر ذي الحجة، أحد الأشهر الحرم.

2 -والمكان: صعيد عرفات، ومشعر منى، خير بقاع الدنيا، ولهذا نبَّه على حرمة المكان، في مستهل خطبته، فقال: أي بلد هذا؟ أليست بالبلدة الحرام؟

3 -والخطيب: رسول الله، وخاتم النبيين، وسيد ولد آدم، وحامل لواء الحمد يوم القيامة، وقائد الغر المحجلين، وخليل رب العالمين، في أعز موقف ديني، ودنيوي، مر به! ففيه نزل عليه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة/3] . وهو يعلم، بأبي، هو، وأمي، أنها (حجة الوداع) ، إذ كان يقول في أكثر من موقف: (لَعَلِّي لَا أَرَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا) [رواه النسائي، والترمذي] .

فقد اجتهد لهم في الموعظة، ومحضهم خالص النصح، واستشهدهم أمام ربه، واستبرأ لدينه، فقال: (أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللهم فاشهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت