الصفحة 25 من 36

وقد ترك الرسول صلى الله عليه وسلم مصلحة شرعية، خشية من وقوع مفسدة أعظم منها، كما في حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي قال له:ا (يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية، لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين، بابا شرقيا وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم) [صحيح البخاري، برقم (1509) وصحيح مسلم، برقم ولفظه (حديثو عهد بشرك) (1333) ]

وكلام العلماء في هذه المسألة قد يصعب حصره، في كتب التفسير وشروح الحديث، وأصول الفقه، وقواعد الفقه... وكتب السياسة الشرعية و الفتاوى وغيرها... فينبغي لطلاب العلم أن يهتموا بها، وأن يتلقوها على أيدي فقهاء الإسلام، وألا يغتروا بقراءاتهم التي لم يصقل عقولهم وأفهامهم فيها من تحققوا بفقهها وفهمها، استنادا على أخذها من أهلها قبلهم.

فإن الطالب الذي يأخذ علمه من الكتب، ولم يتتلمذ على مخصصين في العلم الذي يأخذه، يكون أشد ضررا في أحكامه الشرعية، من طالب طب استقل بقراءته في الجرائد والمجلات دون أن يأخذ علم الطب على يد المهر من الأطباء، ثم أخذ يحلل ويصف الأمراض والعلاج لمرضى البشر...

ولهذا كان سبب وجود الفرق الضالة استقلالها عن علماء الشريعة الذين تلقوا علومهم كابرا عن كابر على أيدي من سبقهم ممن سلكوا مسلك الصحابة والتابعين، في طلب العلم....

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:"من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به، أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام.. وللعالم المتحقق بالعلم أمارات وعلامات:"

إحداها: العمل بما علم، حتى يكون قوله مطابقًا لفعله، فإن كان مخالفًا له، فليس بأهل لأن يؤخذ عنه، ولا أن يقتدى به في علم..

والثانية: أن يكون ممن رباه الشيوخ في ذلك العلم لأخذه عنهم، وملازمته لهم، فهو الجدير بأن يتصف بما اتصفوا به من ذلك، وهكذا شأن السلف الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت