والمعاصرة التي اشترطوها في إثبات الصحبة هي: المعاصرة الممكنة شرعًا ، وإنما تكون المعاصرة للنبي صلى الله عليه وسلم ممكنة شرعًا إذا ادعى الصحبة في حدود مائة وعشر سنين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/8 ) ، و ذلك لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر حياته لأصحابه: أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد يقصد من أصحابه - . البخاري (1/33-34) و مسلم برقم (1965) .
ومن هنا يتبين أن من ادعى الصحبة وكانت المعاصرة غير ممكنة ، فإنه لا يقبل قوله ويعتبر في ذلك من الكذابين ، راجع الأمثلة على من ادعى أنه صحابي و ظهر كذبه: الإصابة (1/9) و محاضرات في علوم الحديث (1/138-139) و دراسات تاريخية (ص 46) .
المذهب الثالث: عدم قبول إنه صحابي ، و جرى على هذا القول ابن القطان كما نقل عنه ذلك الشوكاني في إرشاد الفحول (ص 71) ، و به قال أبو عبد الله الصيرمي من الحنفية ، كما ذكره ابن النجار في شرح الكوكب المنير (2/479) . و أيضًا ممن يرى ذلك الإمام البلقيني في محاسن الاصطلاح (ص 427) ، و غيرهم .
و عللوا ذلك: أنه متهم بأنه يدعي رتبة عالية يثبتها لنفسه ، و هي منصب الصحابة ، والإنسان مجبول على طلبها قصدًا للشرف . راجع: البلبل (ص 62) و شرح مختصر الروضة (2/13) وتيسير التحرير ( 3/67) و غيرهم الكثير .
المذهب الرابع: قالوا بالتفصيل في ذلك ، فمن ادعى الصحبة القصيرة قبل منه ، لأنها مما يتعذر إثباتها بالنقل ، إذ ربما لا يحضره حاله اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، أو رؤيته له أحد ، و من ادعى الصحبة الطويلة و كثرة التردد في السفر والحضر ، فلا يقبل منه ذلك ؛ لأن مثل ذلك يشاهد و ينقل و يشتهر ، فلا تثبت صحبته بقوله ، كما قال بذلك السخاوي في فتح المغيث (3/98-99) .