وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال (( كان رجل يسرف على نفسه فلما حضرته الوفاة جمع بنيه وقال يا بنى إذا أنا مت فحرقونى فإذا صرت فحمًا فاسحقونى فإذا كان يوم ريح عاصف فزرونى - وفى لفظ فازروا نصفى في البر ونصفى في البحر - فلإن قدر علىَّ ربى ليعذبنى عذابا ماعذبه أحدًا من العالمين ) )وأخذ هذا الرجل العهود والمواثيق على أولاده أن يحرقوه وأن يسحقوه وأن ينثروه فىالريح في البر والبحر فلما مات الرجل فعلوا به ذلك . يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: (( فأمر الله البر فجمع مافيه وأمر الله البحر فجمع مافيه وقال الملك جل جلاله لهذا الرجل كن ، فإذا هو رجل قائم بين يديه سبحانه ثم قال: عبدى ما حملك على ذلك ؟ قال: خشيتك يارب وأنت تعلم فغفر الله له ) ) (1) .
وفى الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال: سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول قال الله: (( ياابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك على ماكان منك ولا أبالى ، ياابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى ، ياابن آدم لو أتيتنى بقُراب الأرض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة ) ) (2) .
ولقد ضرب الله لنا أمثلة عملية في كتابه الكريم نزفها إلى كل من يجهل حقيقة البعث وينكر هذه الحقيقة التى لاريب فيها .
(1) رواه البخارى رقم (7508) فى التوحيد ، باب قوله تعالى { يريدون أن يبدلوا كلام الله } ، ومسلم رقم (2756) فى التوبه ، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه ، والموطأ (1/ 240) فى الجنائز ، باب جامع الجنائز ، والنسائى ( 4/113) وفى الجنائز باب أرواح المؤمنين .
(2) رواه الترمذى رقم (3534) فى الدعوات ، باب رقم (106) ، وحسنه شيخنا الألبانى في الصحيحة برقم (127) وهو في صحيح الجامع رقم (4338) .