فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 161

وربما قال ذلك جميع الأولاد, فاعتمد كل واحد منهم على الآخر, فخلت يد الوالدين من أي معونة من الأولاد.

فحري بالولد ألا ينسى نصيبه من رفد والديه, ولو كانا غير محتاجين فضلًا عن كونهما كذلك.

وجدير به أن يبادر إلى ذلك ولو كان إخوانه يقومون به [وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَس الْمُتَنَافِسُونَ] .

ومن حسن الصحبة أن يعين والده على البر والصدقات والإحسان؛ فيحدث أحيانًا أن يكون الوالد ثريًا محسنًا، ولكنه لا يوفق بأولاد يعينونه على البر والإحسان، بل ربما قطعوا عليه الطريق، وخذلوه عن الخير؛ فإذا هَمَّ بالمعروف قالوا له: مهلًا؛ إما خوفًا من ضياع مال والدهم _ كما يزعمون _ وإما رغبة في زيادة الميراث، أو شحًا بالخير، أو غير ذلك؛ فحقيق على الأولاد ألا يقفوا حجر عثرة في طريق والدهم، بل عليهم أن يعينوه على الخير.

ومن صور الصحبة السفر مع الوالدين.

ومن صورها الرحلة معهما؛ فماذا يضير الابن _ على سبيل المثال _ إذا جاء الربيع, أو نزل مطر أن يصطحب والده أو والدته أو كليهما ليريا المطر, ويمتِّعا ناظريهما برؤية جمال الطبيعة؟

أليس يقضي الوقت الطويل في صحبة الأصدقاء والمعارف؟

ومن صور المصاحبة في المعروف القيام بإكرام ضيف الوالد, والحرص على راحته حال قدوم الضيف.

ومن ذلك صحبة الوالد إذا طلب منك الصحبة لأي مكان، أو أناس ما لم يكن في ذلك مأثم.

ومن ذلك أن تُعرِّف أصحابك على والدك، حتى يطمئن على سيرك، ويأنس بأصحابك إذا زاروك.

ومن ذلك قضاء حوائج الوالد _ أبًا أو أمًا _ بكل ارتياح ونشاط وتَدَفُّع.

ومن ذلك ملاحظتُه في علاجه، ومراجعاته، ومرافقته في المستشفى إن احتاج إلى ذلك.

ومن ذلك ألا يتأفف الولدُ إذا أمره والده دون إخوانه، على حد قول الأول:

وإذا تكون ملمةٌ أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس يدعى جندب

بل عليه أن يفرح بذلك، بل يجمل به أن يبادر إلى التنفيذ ولو لم يؤمر.

ويحسن به أن يتحمل جفوة الوالد، وقسوته، وتغير مزاجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت