إلى حبة القلب من قولهم حببته إذا أصبت حبة قلبه ، لكن إذا استعملت المحبة في الله فالمراد بها مجرد الإحسان وكذا الخلة ، فإن جاز في أحد اللفظين جاز في الآخر فأما أن يراد بالحب حبة القلب ، والخلة التخلل فحاشا له سبحانه أن يراد فيه ذلك . وقوله تعالى: { لا بيع فيه ولا خلة } أي لا يمكن في القيامة ابتياع حسنة ولا استجلابها بمودة وذلك إشارة إلى قوله سبحانه: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } وقوله { لا بيع فيه ولا خلال } فقد قيل هو مصدر من خاللت وقيل هو جمع ، يقال خليل وأخلة وحلال والمعنى كالأول .
خلد: الخلود هو تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها ، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم للأثافي خوالد ، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها . يقال خلد يخلد خلودا ، قال تعالى: { لعلكم تخلدون } والخلد اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته فلا يستحيل ما دام الإنسان حيا استحالة سائر أجزائه ، وأصل المخلد الذي يبقى مدة طويلة ومنه قيل رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب ، ودابة مخلدة هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها ، ثم استعير للمبقي دائما . والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها ، قال تعالى: { أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } - { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } - { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } وقوله تعالى: { يطوف عليهم ولدان مخلدون } قيل مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة ، وقيل مقرطون بخلدة ، والخلدة ضرب من القرطة ، وإخلاد الشيء جعله مبقى والحكم عليه بكونه مبقى ، وعلى هذا قوله سبحانه: { ولكنه أخلد إلى الأرض } أي ركن إليها ظانا أنه يخلد فيها .
خلص: الخالص كالصافي إلا أن الخالص هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه ، والصافي قد يقال لما لا شوب فيه ، ويقال خلصته فخلص ، ولذلك قال الشاعر:
( خلاص الخمر من نسج الفدام ** )
قال تعالى: { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا } ويقال هذا خالص وخالصة نحو داهية وراوية ، وقوله تعالى: { فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا } أي انفردوا خالصين عن غيرهم . وقوله: { ونحن له مخلصون } - { إنه من عبادنا المخلصين } فإخلاص المسلمين أنهم قد تبرءوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث ، قال تعالى: { مخلصين له الدين } وقال: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } وقال { وأخلصوا دينهم لله } وهو كالأول وقال { إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا }