من الحجر معنى المنع لما يحصل فيه فقيل للعقل حجر لكون الإنسان في منع منه مما تدعو إليه نفسه . وقال تعالى: { هل في ذلك قسم لذي حجر } قال المبرد: يقال للأنثى من الفرس حجر لكونها مشتملة على ما في بطنها من الولد ، والحجر الممنوع منه بتحريمه قال تعالى: { وقالوا هذه أنعام وحرث حجر } - { ويقولون حجرا محجورا } كان الرجل إذا لقى من يخاف يقول ذلك فذكر تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك ظنا أن ذلك ينفعهم ، قال تعالى: { وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا } أي منعا لا سبيل إلى رفعه ودفعه ، وفلان في حجر فلان أي في منع منه عن التصرف في ماله وكثير من أحواله وجمعه حجور ، قال تعالى: { وربائبكم اللاتي في حجوركم } وحجر القميص أيضا اسم لما يجعل فيه الشيء فيمنع ، وتصور من الحجر دورانه فقيل حجرت عين الفرس إذا وسمت حولها بميسم وحجر القمر صار حوله دائرة والحجورة لعبة للصبيان يخطون خطا مستديرا ، ومحجر العين منه . وتحجر كذا تصلب وصار كالأحجار . والأحجار بطون من بني تميم سمو بذلك لقوم منهم اسماؤهم جندل وحجر وصخر .
حجز: الحجز المنع بين الشيئين بفاصل بينهما ، يقال حجز بينهما قال عز وجل: { وجعل بين البحرين حاجزا } والحجاز سمي بذلك لكونه حاجزا بين الشام والبادية ، قال تعالى: { فما منكم من أحد عنه حاجزين } فقوله: حاجزين صفة لأحد في موضع الجمع ، والحجاز حبل يشد من حقو البعير إلى رسغه وتصور منه معنى الجمع فقيل احتجز فلان عن كذا واحتجز بإزاره ومنه حجزة السراويل ، وقيل إن أردتم المحاجزة فقبل المناجزة أي الممانعة قبل المحاربة ، وقيل حجازيك أي احجز بينهم .
حد: الحد الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ، يقال حددت كذا جعلت له حدا يميز وحد الدار ما تتميز به عن غيرها وحد الشيء الوصف المحيط بمعناه المميز له عن غيره ، وحد الزنا والخمر سمي به لكونه مانعا لمتعاطيه عن معاودة مثله ومانعا لغيره أن يسلك مسلكه ، قال الله تعالى: { وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله } ، وقال تعالى: { تلك حدود الله فلا تعتدوها } ، وقال: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله } أي أحكامه وقيل حقائق معانيه وجميع حدود الله على أربعة أوجه: إما شيء لا يجوز أن يتعدى بالزيادة عليه ولا القصور عنه كأعداد ركعات صلاة الفرض ، وإما شيء تجوز الزيادة عليه ولا يجوز النقصان عنه ، وإما شيء يجوز النقصان عنه ولا تجوز الزيادة عليه ، وقوله تعالى: { إن الذين يحادون الله ورسوله }