فمن أخذ كتابه بيمينه فهو السعيد، ومن أخذ كتابه بشماله فهو الشقي، فمنطلقًا من هذا كتبت هذه الرسالة وضمنتها قصصًا لكل من الفريقين؛ السعداء والأشقياء؛ وذلك لما للقصة من تأثير في السامع والقارئ، كما قال تعالى: { فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [الأعراف: 176] . سائلًا المولى أن ينفع بها من قرأها أو سمعها، والله ولي التوفيق.
فصل: ما هي السعادة
هي الفرح والغبطة والسرور، ولا ينالها إلا من أطاع الله واتبع رضاه وقنعت نفسه بما قسم الله، ورضي بالقليل واستعد ليوم الرحيل وفعل ما أمره الله به وترك ما نهاه عنه، كما قال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [النحل: 97] .
فالحياة الطيبة هي الحياة السعيدة، وإن كان صاحبها فقيرًا معدومًا لا يملك من حطام الدنيا شيئًا ولم يتول من مناصبها شيئا، ولله در القائل:
ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخرًا
وعند الله للأتقى مزيدٌ
وفقني الله وإياك إلى طريق السعادة وجعلنا من السعداء في الدنيا والآخرة.
الفصل الأول
من قصص السعداء
هذه القصة التي سنوردها لصحابي جليل اسمه «جليبيب» ، في نظر كثير من الناس أنه لا يملك من مقومات السعادة شيئا؛ إذ أنهم يظنون أن السعادة في المال أو المنصب أو الحسب والنسب، أما جليبيب فكان فقير الحال غنيًا بالإيمان ورفع الله نسبه بالإسلام وشرفه الله بالدخول في هذا الدين فإليك قصته: