وبلغ عبد الله ابن المبارك أن بعض أصحابه قد ترك تعليم العلم وانصرف للدنيا ..
فقال ابن المبارك: يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا ..
ثم كتب إليه .. نصيحة ضمنها أبياتا يقول فيها:
يا جاعل العلم له بازيا ** يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها ** بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعدما ** كنت دواء للمجانين
أين رواياتك فيما مضى ** عن ابن عون وابن سيرين
لا تبع الدين بالدنيا كما ** يفعل ضلال الرهابين
ولا تسئ الظن بأحد .. فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء .. وبعض الناس ليس بينه وبين ترك منكره .. إلا أن يسمع موعظة صادقة ..
كان زاذان الكندي مغنيًا .. صاحبَ لهو وطرب .. فجلس مرة في طريق يغني .. ويضرب بالعود ..
وله أصحاب يطربون له ويصفقون ..
فمر بهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .. فأنكر عليهم فتفرقوا ..
فأمسك بيد زاذان وهزه وقال:
ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى ..
ثم مضى .. فصاح زاذان بأصحابه .. فرجعوا إليه .. فقال لهم: من هذا؟
قالوا: عبد الله بن مسعود ..