فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 24

والله سبحانه وتعالى أسأل أن يجعل عملي له خالصًا، وأن يوفقنا إلى الأخذ بأسباب الفوز في الدنيا والآخرة هو السميع العليم.

عبدالرحمن عبدالخالق

الكويت: 18 محرم 1409هـ

الموافق 3 أغسطس 1988م

مدخل:

لا شك أن أعظم أهداف التربية قديمًا وحديثًا، هو إيجاد الفرد الصالح أو المواطن الصالح، أو الإنسان الصالح النافع لنفسه وأمته، على الإختلاف الهائل جدًا حول مفهوم الصلاح والفساد تبعًا للاختلاف في العقائد والقيم، وفلسفة الحياة، والهدف من الوجود.

وأجدني مضطرًا وأنا أقدم هذه الورقة حول (النموذج المقترح للتربية المستقبلية في وطننا العربي الإسلامي) . أن أقدم مجموعة من المقدمات الضرورية، التي لا أرى غنى عن الاتفاق عليها قبل تقديم هذا النموذج. وذلك أنه بالرغم من أننا ننتمي إلى عصر واحد نعيشه الآن، وأمة واحدة، ولغة واحدة، ألا إن الصورة المثلى للإنسان الصالح تختلف في تصورنا وتصور كل من يهتم بشأن التربية في وطننا العربي - اختلافًا بينًا جدًا. وذلك أننا نتاج مناهج تربوية مختلفة، ومؤثرات تربوية متباينة، بل وتيارات فكرية مختلفة، وعقائدية متضادة. وبالتالي فموروثنا الفكري والعقائدي، والثقافي الذي يؤثر في تفكيرنا وسلوكنا موروث مختلف. وأنا أعتقد جازمًا أنه لو أعطي لكل مهتم بالتربية والتعليم ومستقبل الأمة العربية ورقًا وقلمًا، وقيل له اكتب لنا تصورك عن (نموذج الإنسان العربي) لخرجنا بصور ونماذج مختلفة متباينة جدًا.

ومن أجل ذلك فإنني أرى أنه لا بد من الاتفاق أولًا على هذه المقدمات الضرورية حتى نستطيع الاتفاق، أو الاقتناع بالنتيجة النهائية أو (النموذج المقترح للتربية المستقبلية في وطننا العربي) .

1 -التربية عملية فطرية وليست اكتشافًا عصريًا:

أحب أولًا أن أقرر هذه البديهية، وهي أن التربية عملية فطرية صاحبت الإنسان منذ وجد على هذه الأرض، وليست هي نتاج وثمرة للعلم الحديث: فالإنسان منذ وجد على سطح هذه الأرض، وهو يسعى للتغلب على ما يعترضه من مشكلات، ويستفيد بما يمر عليه من تجارب، ويربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت