فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 62

ولما نزل سعد بن أبي وقاص القادسية (1) [6] ) أثناء الفتوحات الإسلامية بعث جماعة من السادات منهم النعمان بن مقرن (2) [7] ) وفرات بن حيان (3) [8] ) وحنظلة بن الربيع التميمي (4) [9] )، وعطارد بن حاجب (5) [10] )، والأشعث بن قيس (6) [11] ) والمغيرة بن شعبة (7) [12] ) وعمرو بن معدي كرب (8) [13] ) يدعون رستم (9) [14] ) إلى الله -عز وجل-، فقال لهم رستم: ما أقدمكم؟ فقالوا: جئنا لوعود الله إيانا، أخذ بلادكم وسبي نسائكم وأبنائكم وأخذ أموالكم فنحن على يقين من ذلك (10) [15] ) .

ولما تواجه الجيشان بعث رستم إلى سعد أن يبعث إليه برجل عاقل عالم بما أسأله عنه، فبعث إليه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، فلما قدم عليه جعل رستم يقول له: إنكم جيراننا وكنا نحسن إليكم ونكف الأذى عنكم فارجعوا إلى بلادكم ولا نمنع تجارتكم من الدخول إلى بلادنا, فقال له المغيرة: إنا ليس طلبنا الدنيا، وإنما همنا وطلبنا الآخرة، وقد بعث الله إلينا رسولًا وقال له: إني قد سلطت هذه الطائفة على من لم يدن بديني فأنا منتقم بهم منهم، واجعل لهم الغلبة ما داموا مقرين بي، وهو دين الحق، لا يرغب عنه أحد إلا ذل، ولا يعتصم به إلا عز فقال له رستم: فما هو؟ فقال: أما عموده الذي لا يصلح شيء منه إلا به فشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، والإقرار بما جاء من عند الله، فقال: ما أحسن هذا وأي شيء أيضًا؟ قال: وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله. قال: وحسن أيضًا، وأي شيء أيضًا؟ قال: والناس بنو آدم فهم إخوة لأب وأم، قال: وحسن أيضًا، ثم قال رستم: أرأيت إن دخلنا في دينكم أترجعون عن بلادنا؟ قال: أي والله لا نقرب بلادكم إلا في تجارة أو حاجة، قال: وحسن أيضًا، قال: ولما خرج المغيرة من عنده ذاكر رستم رؤساء قومه في الإسلام فأنفوا وأبوا أن يدخلوا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت