فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 62

وظهر الإسلام، وقويت شوكته في المدينة، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتب إلى الملوك فلما وصل كتابه إلى كسرى ملك الفرس مزق الكتاب, وأرسل إلى عامله في اليمن أن يكفيه أمر هذا الرجل الذي ظهر في أرضه والذي يدعوه إلى دينه.

أرسل عامل الفرس على اليمن وفدًا إلى المدينة ليأتيه بالخبر، فرجع إليه بالحق المبين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر الوفد بمقتل كسرى. فلما عاد الوفد ومعه خبر قتل كسرى ثم تأكد الخبر للعامل أسلم ومن معه من أمراء الفرس في اليمن.

قبض رسول الله بعد أن دانت الجزيرة للإسلام ولكنها ارتدت وامتنعت عن دفع الزكاة ما عدا المدينة ومكة والطائف، فجرد لها الخليفة الصديق الجيوش التي أعادها إلى حظيرة الإسلام، فكانت القاعدة الأساسية له وكان أبناؤها القاعدة الصلبة لجيوش الفتح.

تحركت الجيوش الإسلامية إلى الجهات كافة تدعو إلى الإسلام وتنشره. ولم تكن هذه الجيوش مثل التي يحدثنا عنها التاريخ أو التي نعرفها تقاتل حقدًا أو ثأرًا أو استعمارًا وغنمًا، تقاتل دون قانون، وتهجم بلا شريعة، تباغت وتفاجئ، تدب الذعر وتمعن في القتل ليخشاها الناس وتحصل على النصر, فالمهم هوه النصر لا شيء سواه، وإذا تم يكون الويل لمن أصابتهم الهزيمة، فمدنهم مباحة للجند ونسائهم حل للغزاة، وأموالهم نهبًا بأيدي القادمين، أما المسلمون فلم يدخلوا حربًا إلا بعد أن يعرضوا على أعدائهم أمرًا من ثلاثة: الإسلام أو الجزية أو القتال, ولم يبدءوا بالقتال إلا بعد إنذار وإعلام, ولم يُسيِّر المسلمون الأوائل جيشًا إلا بعد وصية بتقوى الله وعدم الغدر وعدم التمثيل بالقتلى وعدم قتل الذين لا يقاتلون من النساء والولدان والشيوخ الكبار، ثم عرض الدعوة على الذين يحاربونهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت