فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 62

ومع هذا فالدعاية واسعة، والمغرورون كثير يتغنون بما يُطلب منهم ويرددون الدعاية وإن كان ما فيها لشديد الفراغ .... وهي غشاء حبة سليم أنهى لبها السوس . لا يراها حبة إلا البسطاء ... وينصرف الشباب عن العلم؛ إذ يرون ألا حظ لهم بأخذه, وإنما بالتملق والنفاق فيسلكون الطريق ويركبون الدرب، ويتأخر العلم ويعم التقليد لسادة السادة .... وتضعف الناحية العلمية وتصبح بحاجة إلى كل شيء من غير البلاد التي تقيم عليها.

هذا الذي مرت به كثير من البلدان ومنها إيران التي سادها النظام الإسلامي بعد الفتح وكانت حضارة رائعة متميزة نبعت من عقيدة الشعب, ولا تزال بعض آثارها قائمة في الأفنية والعمران وفي ذكريات الناس بعض الأمثلة من العدل والمساواة. فالحضارة تقوم أركانها على المعاني الإنسانية لتكون حضارة، أما التي تقوم على البطش والظلم فليست بحضارة ولو طاولت عنان السماء .... ثم غاب النظام الإسلامي بظهور العصبية وتنازعت الأسر واختلفت القبائل وتتالت الدول فسادت الفوضى.... وأصبحت القوة هي السبيل الوحيد لتسلم الأمر.... وغاب مع النظام العلم والمعاني الإنسانية... وأصبح بالإمكان سيادة هوى الحاكم ومذهبه ورأيه وفكرته وهذا ما كان واستمر، ورسخ مع الزمن واستقر فكانت إيران دولة تختلف عن المحيط الذي يجاورها والوسط الذي نشأت فيه, وإن كانت لا تزال ضمن الفكرة العامة والخط العريض فيمكن الالتقاء بالهدف والعمل المشترك إذا أمكن الاحتضان والتوجيه الصحيح.

إن إيران لتحبوا اليوم نحو بناء القوة وقد حكمت دعاتها ولكن هذه القوة المادية التي تسعى وراءها وتنشدها لتعدَّ في بلدها قعيدة ودون أركان؛ إذ أنها لا تنظر إلى المعاني الإنسانية التي يجب أن تحويها الحضارة, ولا تعتمد على عقيدة الشعب ركيزة لها, ولا تلتفت إلى المكان الذي تقع فيه لترتفع سواعد متكاتفة لإقامة صرح حضارة متميزة بناء ة قوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت