ربهم أحبّ إليهم من أهلهم وأموالهم وأنفسهم.. طالما تملقوا إليه في الأسحار.. وبكوا من خشيته في النهار.. اشتاقوا إلى رؤيته.. وتقطعت قلوبهم من عظم محبته..
فليتك تحلو والحياة مريرة * وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر * وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الودّ فالكل هين * وكل الذي فوق التراب تراب
وكيف لا تتعلق القلوب بمن حياتها بنعمه.. وطعامها وشرابها بكرمه.. ومرضها وشفاؤها بأمره.. وموتها بقضائه وقدره..
هؤلاء الصالحون لهم شهوات.. نعم.. لهم شهوات.. وفيهم غرائز.. لكنها سمت وارتفعت عن المعاصي.. قال محمد بن سيرين: ما غشيت امرأة في يقظة ولا منام غير أم عبد الله.. وإني أرى المرأة في المنام فتعجبني فأذكر أنها لا تحلّ لي فأصرف بصري عنها..
فكن من هؤلاء القوم تفلح.. وإنما الدنيا ساعة فاجعلها طاعة..
وختامًا.. أيها العاشقون والعاشقات..
ما هو العلاج من هذا الداء ؟
العلاج سهل ميسور.. لكنه يحتاج إلى جزم وإصرار..
أول العلاج: أن تعلم أنه لا اختيار لك في إطلاق بصرك.. نعم لا اختيار لك.. هل تنظر أم لا تنظر.. بل يجب عليك أن تصرف بصرك فورًا.. فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.. وإطلاق البصر باب من أبواب النار..
ثانيًا: مجاهدة النفس لترك هذا الفعل المحرم.. وصرف النفس عن التفكير فيه.. وتذكر ما يبغضك في هذا المعشوق..
قال عبد الله بن مسعود: إذا أعجبت أحدكم امرأة فليتذكر مناتنها..
يعني: يتذكر رائحة فمها الكريهة.. وغائطها.. وبولها.. وقيئها الذي يملأ فمها.. ومخاطها الذي يقذر أنفها.. ويتخيل حالها لو أصابها جدري أو جذام..
واعلم أن الشيطان يزين لك المعشوق.. وإن كان قبيحًا..
ذُكر أن أحد الشعراء كان فاسقًا ماجنًا....
ما أبغضك في الحلال.. وألذك في الحرام !!
وذكر ابن الجوزي في المواعظ: