فلما تعبت يداي.. غمست رأسها في الماء.. فأخذت تنتفض حتى سكنت حركتها..
وماتت.. فألقيتها في الماء.. ثم رجعت..
ولم يكتشف أحد جريمتي.. وسبحان من يمهل ولا يهمل..
فبكى الناس لما سمعوا قصته.. ثم قطع رأسه.. { ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون } ..
فتأملوا في حال هذه الفتاة العفيفة.. التي يقتل ولدها بين يديها.. وتموت هي.. ولا ترضى بهتك عرضها..
فأين هذه العفة.. من فتيات اليوم.. تبيع إحداهن عرضها بمكالمة هاتفية.. أو هدية شيطانية.. وتنساق وراء كلام معسول من فاسق.. أو تنجرّ وراء شبهة من منافق..
ثم الرغبة في دار الأخرى.. فيها متع عظيمة..
التفكر في الحور الحسان في دار القرار.. فإن من صرف استمتاعه في هذه الدار إلى ما حرم الله عليه منعه من الاستمتاع هناك.. قال صلى الله عليه وسلم: ( من يلبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.. ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ) ..
فلا يكاد يُجمع للعبد بين لذائذ الدنيا المحرمة.. ولذائذ الآخرة الدائمة..
لذة شرب الخمر ولبس الحرير والتمتع بما حرم الله عليه من النساء والصبيان في الدنيا.. خُشي أن يحرم من مُتع الآخرة..
ومن تعلقت نفسه بالجنة وما أعدَّ الله فيها من المتع هانت عليه متع الدنيا..
وكذلك من اشتاقت نفسها إلى الجنة وما فيها من زيادة حسن وجمال لها.. لم تدنس عرضها في الدنيا..
ويكمل الجمال ويزين.. للمؤمنات في الجنة..
تكون المؤمنة في الجنة أكمل وأجمل..
نعم.. إذا كان الله تعالى قد وصف الحور العين بما وصف..
وهن لم يقمن الليل.. ولم يصمن النهار..
فما بالك بجمالك أنت.. وحسنك.. وبهائك..
وأنت التي طالما خلوت بربك في ظلمة الليل.. يسمع نجواك.. ويجيب دعاك..
طالما تركت لأجله اللذات.. وفارقت الشهوات..
{ وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم } ..