فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 18

أما حكم هذه المسألة فقد اختلف فيها الفقهاء، فجمهور أهل العلم على أنها جائزة، وعللوا ذلك بأن المشتري للسلعة يكون غرضه منها إما عينها وإما عوضها وكلاهما غرض صحيح، وعللوا أيضا بأنه نوع من البيوع التي لم يظهر فيها قصد الربا وصورته، ولهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية (1) وهذا هو الصحيح.

... أما القول الثاني فهو القول بتحريمه ( التورق) وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وكذا ابن القيم وانتصر لها بقوة وعللوا ذلك بأن الغرض منها هو أخذ دراهم بدراهم ودخول السلعة بينها للتحليل وتحليل المحرم بالمسائل التي لا يرتفع بها حصول المفسدة لا يغني شيئًا لقوله صلى الله عليه وسلم {وإنما لكل امرئ ما نوى} (2) الصحيح القول بجواز هذا النوع من البيوع نظرًا لحاجة الناس وقلة من يقرضهم.

... أما عن الضوابط الشرعية لمسألة التورق فقد ذكر بعض أهل العلم شروطًا لجوازها، منها:

كون المشتري محتاجًا للدراهم فإن لم يكن محتاجًا لها فلا يجوز.

أن لا يتمكن المحتاج من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة غير هذه الطريقة كالقرض أو السلم مثلًا فإن كان يمكنه الحصول على حاجته بدون التورق لم يجز له ذلك.

أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا كأن يقول له بعتك هذه السلعة العشرة أحد عشر، فهذا كأنه دراهم بدراهم فلا يصح.

... أما الطريقة الصحيح في ذلك أن يقول له بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة مثلا.

أن لا يبيعها المشتري إلا بعد قبضها وحيازتها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم حيث نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم (3) .

(1) انظر فتاوى اللجنة الدائمة (13/161) رقم الفتوى 16402

(2) رواه البخاري ( 1/7 ) ومسلم ( 1907)

(3) رواه أبو داود في كتاب البيوع-باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى برقم (3499) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم (2988)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت