فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 25

وفي مفاوضة يائسة حاول الرجل اقناع هيئة عملاء المسلحين - التي كانت تتوسط بينه وبين المجاهدين - بأنّ بطته عندما قالت (هاق هاق) لم تكن سكرانة، لكنها غبية تضحك بالمقلوب.

ولم تصل المفاوضات الى نهاية طيبة، ذلك لأن الضحك في مفهوم المجاهدين لم يكن أقل إثمًا من السكر!

وعلى الفور قامت المجموعة الخاطفة بذبح البطّة، وأرسلت شريط ذبحها إلى فضائية (الذئب الوديع) .. لكن الأخيرة امتنعت عن عرض الشريط، لأنه، حسب تصريح الناطق باسمها، يصدم المشاعر الانسانية، ويحرّض على قتل البطّ ، الأمر الذي يعتبر خروجًا على القواعد المهنية !

الموت لنا

نحن أمّة لا تستحق الحياة.

تأتي الانقلابات لها بقادة من رحم المجهول فتخرج الأمّة لتهتف وتصفّق، وتذهب الانقلابات المضادة بالمجهولين، فتخرج الأمّة لتهتف وتصفّق للمجهولين الجدد.. وهكذا دواليك، حتى تضجر البنادق، وتسأم الدّبابات، وتملّ البلاغات الأولي، وتبقى الأمّة النشطة وحدها صامدة ضدّ الملل والضجر والسأم. ولفرط إخلاصها للهتاف العتيد، لا تنتبه للموت وهو يلملم وفاتها المعتّقة، فتموت وهي تهتف: يعيش.. يعيش !.

نحن أمّة لا تستحق الحياة. الحياة ليست عملة نقدية صغيرة ترمى للشحّاذين، ولا هي بضاعة رخيصة تباع في سوق السلع المستعملة.

الحياة قيمة كبرى لا يستأهل امتلاكها إلاّ من يستطيع دفع ثمنها.

ومَن لا يملك الكرامة لا يملك ثمن الحياة ولو امتلك أموال قارون.

وحتّى لو ابتاع أحد الكرام المحسنين هذه القيمة بغية توزيعها على المعوزين، لوجه اللّه، فإنها ستركن في حوزة هؤلاء حتى تصدأ، إذ لا يعرفون كيفية تشغيلها، ولا يعرفون ما إذا كانت تصلح للتبريد أم للتدفئة.

الحياة خسارة في هؤلاء، لأنّ مَن لا يتقنون استخدام الحطب للطبخ، من العسير عليهم أن يستخدموا شيئًا يسمّى (المايكروويف) ، وكلّ ما سيمكنهم فعله عندما يمتلكونه هو أنهم سيباهون أمام الجيران بأنّ لديهم جهاز تلفزيون بلا هوائي!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت