فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 25

قال البغل:

-كُنْ..مَن يمنعك ؟

-تمنعني ذلَّتي وشدّة طاعتي .

-إذن أنت لست بغلًا .

-وماذا أكون ؟

-أعتقد أنك كلب .

-أيها الكلب الهُمام..أريد أن اطلق عقيرتي بالنباح مثلك، وأن اعقر مَن يُغضبني مثلك .

-هل أنت كلب ؟

-لا أدري..طول عمري أسمع المسؤولين ينادونني بهذا الاسم، لكنني لا أستطيع النباح أو العقر .

-لماذا لا تستطيع ؟

-لا أملك الشجاعة لذلك..إنهم هم الذين يبادرون إلى عقري دائمًا .

-ما دمت لا تملك الشجاعة فأنت لست كلبًا .

-إذَن فماذا أكون ؟

-هذا ليس شغلي..إعرف نفسك بنفسك..قم وابحث عن ذاتك .

-بحثت كثيرًا دون جدوى .

-ما دمتَ تافهًا إلى هذا الحد..فلا بُدَّ أنك من جنس زَبَد البحر .

-أيُّها البحر العظيم..إنني تافه إلى هذا الحد..إنفِني من هذه الأرض أيها البحر العظيم .

إحملني فوق ظهرك واقذفني بعيدًا كما تقذف الزَّبَد .

قال البحر:

-أأنت زَبَد ؟

-لا أدري..ماذا تعتقد ؟

-لحظةً واحدة..دعني أبسط موجتي لكي أستطيع أن أراك في مرآتها.. هه..حسنًا، أدنُ قليلًا .

أوووه..اللعنة..أنت مواطن عربي !

-وما العمل ؟

-تسألني ما العمل ؟! أنت إذن مواطن عربي جدًا . بصراحة..لو كنت مكانك لانتحرت .

-إبلعني، إذن، أيها البحر العظيم .

-آسف..لا أستطيع هضم مواطن مثلك .

-كيف أنتحر إذن ؟

-أسهل طريقة هي أن تضع إصبعك في مجرى الكهرباء .

-ليس في بيتي كهرباء .

-ألقِ بنفسك من فوق بيتك .

-وهل أموت إذا ألقيت بنفسي من فوق الرصيف ؟!

-مشرَّد إلى هذه الدرجة ؟! لماذا لا تشنق نفسك ؟

-ومن يعطيني ثمن الحبل ؟

-لا تملك حتى حبلًا ؟ أخنق نفسك بثيابك .

-ألا تراني عاريًا أيها البحر العظيم ؟!

-إسمع..لم تبقَ إلاّ طريقة واحدة . إنها طريقة مجانية وسهلة، لكنها ستجعل انتحارك مُدويًّا .

-أرجوك أيها البحر العظيم..قل لي بسرعة..ماهي هذه الطريقة ؟

-إبقَ حَيًّا !

فيلم واقعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت