قال البغل:
-كُنْ..مَن يمنعك ؟
-تمنعني ذلَّتي وشدّة طاعتي .
-إذن أنت لست بغلًا .
-وماذا أكون ؟
-أعتقد أنك كلب .
-أيها الكلب الهُمام..أريد أن اطلق عقيرتي بالنباح مثلك، وأن اعقر مَن يُغضبني مثلك .
-هل أنت كلب ؟
-لا أدري..طول عمري أسمع المسؤولين ينادونني بهذا الاسم، لكنني لا أستطيع النباح أو العقر .
-لماذا لا تستطيع ؟
-لا أملك الشجاعة لذلك..إنهم هم الذين يبادرون إلى عقري دائمًا .
-ما دمت لا تملك الشجاعة فأنت لست كلبًا .
-إذَن فماذا أكون ؟
-هذا ليس شغلي..إعرف نفسك بنفسك..قم وابحث عن ذاتك .
-بحثت كثيرًا دون جدوى .
-ما دمتَ تافهًا إلى هذا الحد..فلا بُدَّ أنك من جنس زَبَد البحر .
-أيُّها البحر العظيم..إنني تافه إلى هذا الحد..إنفِني من هذه الأرض أيها البحر العظيم .
إحملني فوق ظهرك واقذفني بعيدًا كما تقذف الزَّبَد .
قال البحر:
-أأنت زَبَد ؟
-لا أدري..ماذا تعتقد ؟
-لحظةً واحدة..دعني أبسط موجتي لكي أستطيع أن أراك في مرآتها.. هه..حسنًا، أدنُ قليلًا .
أوووه..اللعنة..أنت مواطن عربي !
-وما العمل ؟
-تسألني ما العمل ؟! أنت إذن مواطن عربي جدًا . بصراحة..لو كنت مكانك لانتحرت .
-إبلعني، إذن، أيها البحر العظيم .
-آسف..لا أستطيع هضم مواطن مثلك .
-كيف أنتحر إذن ؟
-أسهل طريقة هي أن تضع إصبعك في مجرى الكهرباء .
-ليس في بيتي كهرباء .
-ألقِ بنفسك من فوق بيتك .
-وهل أموت إذا ألقيت بنفسي من فوق الرصيف ؟!
-مشرَّد إلى هذه الدرجة ؟! لماذا لا تشنق نفسك ؟
-ومن يعطيني ثمن الحبل ؟
-لا تملك حتى حبلًا ؟ أخنق نفسك بثيابك .
-ألا تراني عاريًا أيها البحر العظيم ؟!
-إسمع..لم تبقَ إلاّ طريقة واحدة . إنها طريقة مجانية وسهلة، لكنها ستجعل انتحارك مُدويًّا .
-أرجوك أيها البحر العظيم..قل لي بسرعة..ماهي هذه الطريقة ؟
-إبقَ حَيًّا !
فيلم واقعي