فهرس الكتاب

الصفحة 4078 من 4224

"صفحة رقم 388"

قصب ونحوه حيث شاءوا ، فهي تجري عند كل واحد منهم ، هكذا ورد في الأثر . وقيل: هي عين في دار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) تنفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين .

الإنسان: ( 7 ) يوفون بالنذر ويخافون . . . . .

( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ( في الدنيا ، وكانوا يخافون . وقال الزمخشري: ) يُوفُونَ ( جواب من عسى يقول ما لهم يرزقون ذلك . انتهى . فاستعمل عسى صلة لمن وهو لا يجوز ، وأتى بعد عسى بالمضارع غير مقرون بأن ، وهو قليل أو في شعر . والظاهر أن المراد بالنذر ما هو المعهود في الشريعة أنه نذر . قال الأصم وتبعه الزمخشري: هذا مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات ، لأن من وفى بما أوجبه هو على نفسه كان لما أوجبه الله تعالى عليه أوفى . وقيل: النذر هنا عام لما أوجبه الله تعالى ، وما أوجبه العبد فيدخل فيه الإيمان وجمع الطاعات .

الإنسان: ( 8 ) ويطعمون الطعام على . . . . .

( عَلَى حُبّهِ(: أي على حب الطعام ، إذ هو محبوب للفاقة والحاجة ، قاله ابن عباس ومجاهد ؛ أو على حب الله: أي لوجهه وابتغاء مرضاته ، قاله الفضيل بن عياض وأبو سليمان الداراني . والأول أمدح ، لأن فيه الإيثار على النفس ؛ وأما الثاني فقد يفعله الأغنياء أكثر . وقال الحسن بن الفضل: على حب الطعام ، أي محبين في فعلهم ذلك ، لا رياء فيه ولا تكلف . ) مِسْكِينًا (: وهو الطواف المنكسر في السؤال ، ( وَيَتِيمًا (: هو الصبي الذي لا أب له ، ( وَأَسِيرًا(: والأسير معروف ، وهو من الكفار ، قاله قتادة . وقيل: من المسلمين تركوا في بلاد الكفار رهائن وخرجوا لطلب الفداء . وقال ابن جبير وعطاء: هو الأسير من أهل القبلة . وقيل: ) وَأَسِيرًا ( استعارة وتشبيه . وقال مجاهد وابن جبير وعطاء: هو المسجون . وقال أبو حمزة اليماني: هي الزوجة ؛ وعن أبي سعيد الخدري: هو المملوك والمسجون . وفي الحديث:( غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك ) .

الإنسان: ( 9 ) إنما نطعمكم لوجه . . . . .

( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ(: هو على إضمار القول ، ويجوز أن يكونوا صرحوا به خطابًا للمذكورين ، منعًا منهم وعن المجازاة بمثله أو الشكر ، لأن إحسانهم مفعول لوجه الله تعالى ، فلا معنى لمكافأة الخلق ، وهذا هو الظاهر . وقال مجاهد: أما أنهم ما تكلموا به ، ولكن الله تعالى علمه منهم فأثنى عليهم به . ) لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء (: أي بالأفعال ، ( وَلاَ شُكُورًا (: أي ثناء بالأقوال ؛ وهذه الآية قيل نزلت في علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، وذكر النقاش في ذلك حكاية طويلة جدًا ظاهرة الاختلاف ، وفيها إشعار للمسكين واليتيم والأسير ، يخاطبون بها ببيت النبوة ، وإشعار لفاطمة رضي الله عنها تخاطب كل واحد منهم ، ظاهرها الاختلاف لسفساف ألفاظها وكسر أبياتها وسفاطة معانيها .

الإنسان: ( 10 ) إنا نخاف من . . . . .

( يَوْمًا عَبُوسًا (: نسبة العبوس إلى اليوم مجاز . قال ابن عباس: يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من عينيه عرق كالقطران .

الإنسان: ( 11 ) فوقاهم الله شر . . . . .

وقرأ الجمهور: ) فَوَقَاهُمُ ( بخفة القاف ؛ وأبو جعفر: بشدها ؛ ) وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً (: بدل عبوس الكافر ، ( وَسُرُورًا (: فرحًا بدل حزنه ، لا تكاد تكون النظرة إلا مع فرح النفس وقرة العين .

الإنسان: ( 12 ) وجزاهم بما صبروا . . . . .

وقرأ الجمهور: ) وَجَزَاهُمْ ( ؛ وعليّ: وجازاهم على وزن فاعل ، ( جَنَّةً وَحَرِيرًا (: بستانًا فيه كل مأكل هنيء ، ( وَحَرِيرًا ( فيه ملبس بهي ، وناسب ذكر الحرير مع الجنة لأنهم أوثروا على الجوع والغذاء .

الإنسان: ( 13 - 14 ) متكئين فيها على . . . . .

( لاَ يَرَوْنَ فِيهَا (: أي في الجنة ، ( شَمْسًا (: أي حر شمس ولا شدة برد ، أي لا شمس فيها فترى فيؤذي حرها ، ولا زمهرير يرى فيؤذي بشدته ، أي هي معتدلة الهواء . وفي الحديث:( هواء الجنة سجسج لا حر ولا قر ) . وقيل: لا يرون فيها شمسًا ولا قمرًا ، والزمهرير في لغة طيء القمر .

وقرأ الجمهور: ) وَدَانِيَةً ( ، قال الزجاج: هو حال عطفًا على ) مُتَّكِئِينَ ). وقال أيضًا: ويجوز أن يكون صفة للجنة ، فالمعنى: وجزاهم جنة دانية . وقال الزمخشري: ما معناه أنها حال مطعوفة على حال وهي لا يرون ، أي غير رائين ، ودخلت الواو للدلالة على أن الأمرين مجتمعان لهم ، كأنه قيل: وجزاهم جنة جامعين فيها بين البعد عن الحر والقر ودنوّ الظلال عليهم . وقرأ أبو حيوة: ودانية بالرفع ، واستدل به الأخفش على جواز رفع اسم الفاعل من غير أن يعتمد ، نحو قولك: قائم الزيدون ، ولا حجة فيه لأن الأظهر أن يكون ) ظِلَالُهَا ( مبتدأ ) وَدَانِيَةً ( خبر له . وقرأ الأعمش: ودانيًا عليهم ، وهو كقوله: ) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ). وقرأ أبيّ: ودان مرفوع ، فهذا يمكن أن يستدل به الأخفش . ) وَذُلّلَتْ قُطُوفُهَا ( ، قال قتادة ومجاهد وسفيان: إن كان الإنسان قائمًا ، تناول الثمر دون كلفة ؛ وإن قاعدًا أو مضطعجًا فكذلك ، فهذا تذليلها ، لا يرد اليد عنها بعد ولا شوك . فأما على قراءة الجمهور: ) وَدَانِيَةً ( بالنصب ، كان ) وَذُلّلَتْ ( معطوفًا على دانية لأنها في تقدير المفرد ، أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت