"صفحة رقم 376"
جديدًا ؟
وقرأ الجمهور: ) نَّجْمَعَ ( بنون ، ( عِظَامَهُ( نصبًا ؛ وقتادة: بالتاء مبنيًا للمفعول ، عظامه رفعًا ، والمعنى: بعد تفرّقها واختلاطها بالتراب وتطيير الرياح إياها في أقاصي الأرض . وقوله: ) أَيَحْسَبُ ( استفهام تقرير وتوبيخ ، حيث ينكر قدرة الله تعالى على إعادة المعدوم . ) بَلَى (: جواب للاستفهام المنسخب على النفي ، أي بلى نجمهعا . وذكر العظام ، وإن كان المعنى إعادة الإنسان وجمع أجزائه المتفرقة ، لأن العظام هي قالب الخلق . وقرأ الجمهور: ) قَادِرِينَ ( بالنصب على الحال من الضمير الذي في الفعل المقدر وهو يجمعها ؛ وابن أبي عبلة وابن السميفع: قادرون ، أي نحن قادرون . ) عَلَى أَن نُّسَوّىَ بَنَانَهُ (: وهي الأصابع ، أكثر العظام تفرّقًا وأدقها أجزاء ، وهي العظام التي في الأنامل ومفاصلها ، وهذا عند البعث . وقال ابن عباس والجمهور: المعنى نجعلها في حياته هذه بعضة ، أو عظمًا واحدًا كخف البعير لا تفاريق فيه ، أي في الدنيا فتقل منفعته بها ، وهذا القول فيه توعد ، والمعنى الأول هو الظاهر والمقصود من رصف الكلام . وذكر الزمخشري هذين القولين بألفاظ منمقة على عادته في حكاية أقوال المتقدمين . وقيل: ) قَادِرِينَ ( منصوب على خبر كان ، أي بلى كنا قادرين في الابتداء .
القيامة: ( 5 ) بل يريد الإنسان . . . . .
( بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ بَلِ(: إضراب ، وهو انتقال من كلام إلى كلام من غير إبطال . والظاهر أن ) يُرِيدُ ( إخبار عن ما يريده الإنسان . وقال الزمخشري: ) بَلْ يُرِيدُ ( عطف على ) أَيَحْسَبُ ( ، فيجوز أن يكون قبله استفهامًا ، وأن يكون إيجابًا على أن يضرب عن مستفهم عنه إلى آخر ، أو يضرب عن مستفهم عنه إلى موجب . انتهى . وهذه التقادير الثلاثة لا تظهر ، وهي متكلفة ، بل المعنى: الإخبار عن الإنسان من غير إبطال لمضمون الجملة السابقة ، وهي نجمعها قادرين ، لنبين ما هو عليه الإنسان من عدم الفكر في الآخرة وأنه معني بشهواته ؛ ومفعول ) يُرِيدُ ( محذوف يدل عليه التعليل في ) لِيَفْجُرَ ). قال مجاهد والحسن وعكرمة وابن جبير والضحاك والسدي: معنى الآية: أن الإنسان إنما يريد شهواته ومعاصيه ليمضي فيها أبدًا قدمًا راكبًا رأسه مطيعًا أمله ومسوفًا بتوبته . قال السدي أيضًا: ليظلم على قدر طاقته ، وعلى هذا فالضمير في ) أَمَامَهُ ( عائد على الإنسان ، وهو الظاهر . وقال ابن عباس: ما يقضي أن الضمير عائد على يوم القيامة أن الإنسان في زمان وجوده أمام يوم القيامة ، وبين يديه يوم القيامة خلفه ، فهو يريد شهواته ليفجر في تكذيبه بالبعث وغير ذلك بين يدي يوم القيامة ، وهو لا يعرف القدر الذي هو فيه ؛ والأمام ظرف مكان استعير هنا للزمان ، أي ليفجر فيما بين يديه ويستقبله من زمان حياته .
القيامة: ( 6 ) يسأل أيان يوم . . . . .
( يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (: أي متى يوم القيامة ؟ سؤال استهزاء وتكذيب وتعنت .
القيامة: ( 7 ) فإذا برق البصر
وقرأ الجمهور: ) بَرِقَ ( بكسر الراء ؛ وزيد بن ثابت ونصر بن عاصم وعبد الله بن أبي إسحاق وأبو حيوة وابن أبي عبلة والزعفراني وابن مقسم ونافع وزيد بن علي وأبان عن عاصم وهارون ومحبوب ، كلاهما عن أبي عمرو ، والحسن والجحدري: بخلاف عنهما بفتحها . قال أبو عبيدة: برق بالفتح: شق . وقال ابن إسحاق: خفت عند الموت . قال مجاهد: هذا عند الموت . وقال الحسن: هو يوم القيامة . وقرأ أبو السمال: بلق باللام عوض الراء ، أي انفتح وانفرج ، يقال: بلق الباب وأبلقته وبلقته: فتحته ، هذا قول أهل اللغة إلا الفراء فإنه يقول: بلقه وأبلقه إذا أغلفه . وقال ثعلب: أخطأ الفراء في ذلك ، إنما هو بلق الباب وأبلقه إذا فتحه . انتهى . ويمكن أن تكون اللام بدلًا من الراء ، فهما يتعاقبان في بعض الكلام ، نحو قولهم: نثرة ونثلة ، ووجر ووجل .
القيامة: ( 8 ) وخسف القمر
وقرأ الجمهور: ) وَخَسَفَ ( مبنيًا للفاعل ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويزيد بن قطيب وزيد بن علي: مبنيًا للمفعول . يقال: خسف القمر وخسفه الله ، وكذلك الشمس . قال أبو عبيدة وجماعة من أهل اللغة: الخسوف والكسوف بمعنى واحد . وقال ابن أبي أويس: الكسوف ذهاب بعض الضوء ، والخسوف جميعه .
القيامة: ( 9 ) وجمع الشمس والقمر
)وَجُمِعَ الشَّمْس