فهرس الكتاب

الصفحة 3985 من 4224

"صفحة رقم 295"

يجول بأطراف البلاد مغربا

وتسحقه ريح الصبا كل مسحق

والفعل منه ثلاثي . وقال الزجاج: أي أسحقهم الله سحقًا ، أي باعدهم بعدًا . وقال أبو علي الفارسي: القياس إسحاقًا ، فجاء المصدر على الحذف ، كما قيل:

وإن أهلك فذلك كان قدري

أي تقديري . انتهى ، ولا يحتاج إلى ادعاء الحذف في المصدر لأن فعله قد جاء ثلاثيًا ، كما أنشد:

وتسحقه ريح الصبا كل مسحق

وقرأ الجمهور: بسكون الحاء ؛ وعلي وأبو جعفر والكسائي ، بخلاف عن أبي الحرث عنه: بضمها . قال ابن عطية: ) فَسُحْقًا (: نصبًا على جهة الدعاء عليهم ، وجاز ذلك فيه ، وهو من قبل الله تعالى من حيث هذا القول فيهم مستقر أولًا ، ووجوده لم يقع إلا في الآخرة ، فكأنه لذلك في حيز المتوقع الذي يدعى به ، كما تقول: سحقًا لزيد وبعدًا ، والنصب في هذا كله بإضمار فعل ، وإن وقع وثبت ، فالوجه فيه الرفع ، كما قال تعالى: ) وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ ( ، و ) سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ( ، وغير هذا من الأمثلة . انتهى .

الملك: ( 12 ) إن الذين يخشون . . . . .

( يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ (: أي الذي أخبروا به من أمر المعاد وأحواله ، أو غائبين عن أعين الناس ، أي في خلواتهم ، كقوله: ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه .

الملك: ( 13 ) وأسروا قولكم أو . . . . .

( وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ (: خطاب لجميع الخلق . قال ابن عباس: وسببه أن بعض المشركين قال لبعض: أسروا قولكم لا يسمعكم إله محمد .

الملك: ( 14 ) ألا يعلم من . . . . .

( أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ (: الهمزة للاستفهام ولا للنفي ، والظاهر أن من مفعول ، والمعنى: أينتفي علمه بمن خلق ، وهو الذي لطف علمه ودق وأحاط بخفيات الأمور وجلياتها ؟ وأجاز بعض النحاة أن يكون من فاعلًا والمفعول محذوف ، كأنه قال: ألا يعلم الخالق سركم وجهركم ؟ وهو استفهام معناه الإنكار ، أي كيف لا يعلم ما تكلم به من خلق الأشياء وأوجدها من العدم الصرف وحاله أنه اللطيف الخبير المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن ؟

الملك: ( 15 ) هو الذي جعل . . . . .

( هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاْرْضَ ذَلُولًا(: منة منه تعالى بذلك ، والذلول فعول للمبالغة ، من ذلك تقول: دابة ذلول: بينة الذل ، ورجل ذليل: بين الذل . وقال ابن عطية: والذلول فعول بمعنى مفعول ، أي مذلولة ، فهي كركوب وحلوب . انتهى . وليس بمعنى مفعول لأن فعله قاصر ، وإنما تعدى بالهمزة كقوله: ) وَتُذِلُّ مَن تَشَاء ( ، وأما بالتضعيف لقوله: ) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ( ، وقوله: أي مذلولة يظهر أنه خطأ . ) فَامْشُواْ فِى مَنَاكِبِهَا (: أمر بالتصرف فيها والاكتساب ؛ ومناكبها ، قال ابن عباس وقتادة وبشر بن كعب: أطرافها ، وهي الجبال . وقال الفراء والكلبي ومنذر بن سعيد: جوانبها ، ومنكبا الرجل: جانباه . وقال الحسن والسدي: طرفها وفجاجها . قال الزمخشري: والمشي في مناكبها مثل لفرط التذليل ومجازوته الغاية ، لأن المنكبين وملتقاهما من الغارب أرق شيء من البعير وأنبأه عن أن يطأه الراكب بقدمه ويعتمد عليه ، فإذا جعلها في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم ينزل . انتهى . وقال الزجاج: سهل لكم السلوك في جبالها فهو أبلغ التذليل . ) وَإِلَيْهِ النُّشُورُ(: أي البعث ، فسألكم عن شكر هذه النعمة عليكم .

وقوله عز وجل: )مَّن فِى السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الاْرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ أَمْ أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِى السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت