"صفحة رقم 255"
الزمخشري: فإن قلت: هل لإيقاع شيء في هذا الموضوع فائدة ؟ قلت: نعم ، الفائدة فيه أن لا يغادر شيء من هذا الجنس ، وإن قل وحقر ، غير معوض منه تغليظًا في هذا الحكم وتشديدًا فيه . انتهى . واللاتي ارتددن من نساء المهاجرين ولحقن بالكفار: أم الحكم بنت أبي سفيان ، زوج عياض بن شداد الفهري ؛ وأخت أم سلمة فاطمة بنت أبي أمية ، زوج عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ؛ وعبدة بنت عبد العزى ، زوج هشام بن العاصي ؛ وأم كلثوم بنت جرول ، زوج عمر أيضًا . وذكر الزمخشري أنهن ست ، فذكر: أم الحكم ، وفاطمة بنت أبي أمية زوج عمر بن الخطاب ، وعبدة وذكر أن زوجها عمرو بن ود ، وكلثوم ، وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان ، وهند بنت أبي جهل كانت تحت هشام بن العاصي ، أعطى أزواجهن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) مهورهن من الغنيمة .
وقرأ الجمهور ) فَعَاقَبْتُمْ( بألف ؛ ومجاهد والزهري والأعرج وعكرمة وحميد وأبو حيوة والزعفراني: بشد القاف ؛ والنخعي والأعرج أيضًا وأبو حيوة أيضًا والزهري أيضًا وابن وثاب: بخلاف عنه بخف القاف مفتوحة ؛ ومسروق والنخعي أيضًا والزهري أيضًا: بكسرها ؛ ومجاهد أيضًا: فاعقبتم على وزن افعل ، يقال: عاقب الرجل صاحبه في كذا ، أي جاء فعل كل واحد منهما يعقب فعل الآخر ، ويقال: أعقب ، قال: وحادرت البلد الحلاد ولم يكن
لعقبة قدر المستعيرين يعقب
وعقب: أصاب عقبى ، والتعقيب: غزو إثر غزو ، وعقب بفتح القاف وكسرها مخففًا . وقال الزمخشري: فعاقبتم من العقبة ، وهي النوبة . شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة ، وأولئك مهور نساء هؤلاء أخرى ، بأمر يتعاقبون فيه ، كما يتعاقب في الركوب وغيره ، ومعناه: فجاءت عقبتكم من أداء المهر . )فَاتُواْ ( من فاتته امرأته إلى الكفار مثل مهرها من مهر المهاجرة ، ولا يؤتوه زوجها الكافر ، وهكذا عن الزهري ، يعطي من صداق من لحق بهم . ومعنى أعقبتم: دخلتم في العقبة ، وعقبتم من عقبه إذا قفاه ، لأن كل واحد من المتعاقبين يقفي صاحبه ، وكذلك عقبتم بالتخفيف ، يقال: عقبه يعقبه . انتهى . وقال الزجاج: فعاقبتم: قاضيتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم ، وفسر غيرها من القراءات: لكانت العقبى لكم: أي كانت الغلبة لكم حتى غنمتم والكفار من قوله: ) إِلَى الْكُفَّارِ ( ، ظاهره العموم في جميع الكفار ، قاله قتادة ومجاهد . قال قتادة: ثم نسخ هذا الحكم . وقال ابن عباس: يعطى من الغنيمة قبل أن تخمس . وقال الزهري: من مال الفيء ؛ وعنه: من صداق من لحق بنا . وقيل: الكفار مخصوص بأهل العهد . وقال الزهري: اقتطع هذا يوم الفتح . وقال الثوري: لا يعمل به اليوم . وقال مقاتل: كان في عهد الرسول فنسخ . وقال ابن عطية: هذه الآية كلها قد ارتفع حكمها . وقال أبو بكر بن العربي القاضي: كان هذا حكم الله مخصوصًا بذلك الزمان في تلك النازلة بإجماع الأمة . وقال القشيري: قال قوم هو ثابت الحكم إلى الآن .
الممتحنة: ( 12 ) يا أيها النبي . . . . .
( يأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ (: كانت بيعة النساء في ثاني يوم الفتح على جبل الصفاء ، بعدما فرغ من بيعة الرجال ، وهو على الصفا وعمر أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه ، وما مست يده عليه الصلاة والسلام يد امرأة أجنبية قط . وقالت أسماء بنت يزيد بن السكن: كنت في النسوة المبايعات ، فقلت: يا رسول الله ابسط يدك نبايعك ، فقال لي عليه الصلاة والسلام:( إني لا أصافح النساء لكن آخذ عليهن ما أخذ الله عليهن ) . وكانت هند بنت عتبة في النساء ، فقرأ عليهن الآية . فلما قررهن على أن لا يشركن بالله شيئًا ، قالت هند: وكيف نطمع أن تقبل منا ما لم تقبله من الرجال ؟ تعني أن هذا بين لزومه . فلما وقف على السرقة قالت: والله إني لأصيب الهنة من مال أبي سفيان ، لا أدري أيحل لي ذلك ؟ فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما