"صفحة رقم 244"
والأعمش وزيد بن علي: قومًا على وزن فعل ، كضرب جمع قائم . وقرىء: قائمًا اسم فاعل ، فذكر على لفظ ما ، وأنث في على أصولها . وقرىء: أصلها بغير واو .
الحشر: ( 6 ) وما أفاء الله . . . . .
ولما جلا بنو النضير عن أوطانهم وتركوا رباعهم وأموالهم ، طلب المسلمون تخميسها كغنائم بدر ، فنزلت: ) مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (: بين أن أموالهم فيء ، لم يوجف عليها خيل ولا ركاب ولا قطعت مسافة ، إنما كانوا ميلين من المدينة مشوا مشيًا ، ولم يركب إلا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال عمر بن الخطاب: كانت أموال بني النضير لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) خاصة ، ينفق منها على أهله نفقة سنته ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله تعالى . وقال الضحاك: كانت له عليه الصلاة والسلام ، فآثر بها المهاجرين وقسمها عليهم ، ولم يعط الأنصار منها شيئًا إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن الصمة ، أعطاهم لفقرهم . وما في قوله: ) وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ( شرطية أو موصولة ، وأفاء بمعنى: يفيء ، ولا يكون ماضيًا في اللفظ والمعنى ، ولذلك صلة ما الموصولة إذا كانت الباء في خبرها ، لأنها إذ ذاك شبهت باسم الشرط . فإن كانت الآية نزلت قبل جلائهم ، كانت مخبرة بغيب ، فوقع كما أخبرت ؛ وإن كانت نزلت بعد حصول أموالهم للرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، كان ذلك بيانًا لما يستقبل ، وحكم الماضي المتقدم حكمه . ومن في: ) مِنْ خَيْلٍ ( زائدة في المفعول يدل عليه الاستغراق ، والركاب: الإبل ، سلط الله رسوله عليهم وعلى ما في أيديهم ، كما كان يسلط رسله على من يشاء من أعدائهم . وقال بعض العلماء: كل ما وقع على الأئمة مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة .
الحشر: ( 7 ) ما أفاء الله . . . . .
( مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ( ، قال الزمخشري: لم يدخل العاطف على هذه الجملة ، لأنها بيان للأولى ، فهي منها غير أجنبية عنها . بين لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ما يصنع بما أفاء الله عليه ، وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوم على الأقسام الخمسة . انتهى . وقال ابن عطية: أهل القرى المذكورون في هذه الآية هم أهل الصفراء وينبع ووادي القرى وما هنالك من قرى العرب التي تسمى قرى عرينة ، وحكمها مخالف لبني النضير ، ولم يحبس من هذه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) لنفسه شيئًا ، بل أمضاها لغيره ، وذلك أنها في ذلك الوقت فتحت . انتهى . وقيل: إن الآية الأولى خاصة في بني النضير ، وهذه الآية عامة . وقرأ الجمهور: ) كَى لاَ يَكُونَ ( بالياء ؛ وعبد الله وأبو جعفر وهشام: بالتاء . والجمهور: ) دُولَةً ( بضم الدال ونصب التاء ؛ وأبو جعفر وأبو حيوة وهشام: بضمها ؛ وعلي والسلمي: بفتحها . قال عيسى بن عمر: هما بمعنى واحد . وقال الكسائي وحذاق البصرة: الفتح في الملك بضم الميم لأنها الفعلة في الدهر ، والضم في الملك بكسر الميم . والضمير في تكون بالتأنيث عائد على معنى ما ، إذ المراد به الأموال والمغانم ، وذلك الضمير هو اسم ) يَكُونَ ). وكذلك من قرأ بالياء ، أعاد الضمير على لفظ ما ، أي يكون الفيء ، وانتصب دولة على الخبر . ومن رفع دولة فتكون تامة ، ودولة فاعل ، وكيلا يكون تعليل لقوله: ) فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ( ، أي فالفيء وحكمه لله وللرسول ، يقسمه على ما أمره الله تعالى ، كي لا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى للفقراء بلغة يعيشون بها متداولًا بين الأغنياء يتكاثرون به ، أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم ، كما كان رؤساؤهم يستأثرون بالغنائم ويقولون: من عز بزّ ، والمعنى: كي لا يكون أخذه غلبة وأثرة جاهلية .
وروي أن قومًا من الأنصار تكلموا في هذه القرى المفتتحة وقالوا: لنا منها سهمنا ، فنزل: )وَمَا ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ ). وعن الكلبي: أن رؤسًا من المسلمين قالوا له: يا رسول الله ، خذ صفيك والربع ودعنا والباقي ، فهكذا كنا نفعل في الجاهلية ، فنزل: ) وَمَا ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ( الآية ، وهذا عام يدخل فيه قسمة ما أفاء الله والغنائم وغيرها ؛ حتى أنه قد استدل بهذا العموم على تحريم الخمر ، وحكم الواشمة والمستوشمة ، وتحريم المخيط للمحرم .
ومن غريب الحكايات في