فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 4224

"صفحة رقم 64"

إنذاره ؛ ويحتمل أن يكون اعتراضًا بين إنذار قومه وأن لا تعبدوا . والمعنى: وقد أنذر من تقدمه من الرسل ، ومن تأخر عنه مثل ذلك ، فاذكرهم .

الأحقاف: ( 22 ) قالوا أجئتنا لتأفكنا . . . . .

( قَالُواْ أَجِئْتَنَا(: استفهام تقرير ، وتوبيخ وتعجيز له فيما أنذره إياهم من العذاب العظيم على ترك إفراد الله بالعبادة . ) لِتَأْفِكَنَا (: لتصرفنا ، قاله الضحاك ؛ أو لتزيلنا عن آلهتنا بالإفك ، وهو الكذب ، أي عن عبادة آلهتنا ، ( فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا (: استعجال منهم بحلول ما وعدهم به من العذاب . ألا ترى إلى قوله: بل هو ما استعجلتم به ؟

الأحقاف: ( 23 - 24 ) قال إنما العلم . . . . .

( قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ(: أي علم وقت حلوله ، وليس تعيين وقته إليّ ، وإنما أنا مبلغ ما أرسلني به الله إليكم . ولما تحقق عنده وعد الله ، وأنه حال بهم وهم في غفلة من ذلك وتكذيب ، قال: ) وَلَاكِنّى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (: أي عاقبة أمركم لا شعور لكم بها ، وذلك واقع لا محالة . وكانت عاد قد حبس الله عنها المطر أيامًا ، فساق الله إليهم سحابة سوداء خرجت عليهم من واد يقال له المغيث ، فاستبشروا . والضمير في ) رَأَوْهُ ( الظاهر أنه عائد على ما في قوله: ) بِمَا تَعِدُنَا ( ، وهو العذاب ، وانتصب عارضًا على الحال من المفعول . وقال ابن عطية ، ويحتمل أن يعود على الشيء المرئي الطالع عليهم ، الذي فسره قوله: ) عَارِضًا ).

وقال الزمخشري: ) فَلَمَّا رَأَوْهُ ( ، في الضمير وجهان: أن يرجع إلى ما تعدنا ، وأن يكون مبهمًا ، قد وضح أمره بقوله: ) عَارِضًا( ، إما تمييز وإما حال ، وهذا الوجه أعرب وأفصح . انتهى . وهذا الذي ذكر أنه أعرب وأفصح ليس جاريًا على ما ذكره النحاة ، لأن المبهم الذي يفسره ويوضحه التمييز لا يكون إلا في باب رب ، نحو: رب رجلًا لقيته ، وفي باب نعم وبئس على مذهب البصريين ، نحو: نعم رجلًا زيد ، وبئس غلامًا عمرو . وأما أن الحال يوضح المبهم ويفسره ، فلا نعلم أحدًا ذهب إليه ، وقد حضر النحاة المضمر الذي يفسره ما بعده ، فلم يذكروا فيه مفعول رأي إذا كان ضميرًا ، ولا أن الحال يفسر الضمير ويوضحه . والعارض: المعترض في الجو من السحاب الممطر ، ومنه قول الشاعر: يا من رأى عارضًا أرقت له

بين ذراعي وجبهة الأسد

وقال الأعشى: يا من رأى عارضًا قد بث أرمقه

كأنها البرق في حافاتها الشعل

)مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ (: هو جمع واد ، وأفعلة في جمع فاعل . الاسم شاذ نحو: ناد وأندية ، وجائز وأجوزة . والجائز: الخشبة الممتدة في أعلى السقف ، وإضافة مستقبل وممطر إضافة لا تعرف ، فلذلك نعت بهما النكرة . ) بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم (: أي قال لهم هو ذلك ، أي بل هو العذاب الذي استعجلتم به ، أضرب عن قولهم: ) عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ( ، وأخبر بأن العذاب فاجأهم ، ثم قال: ) رِيحٌ (: أي هي ريح بدل من هو . وقرأ: ما استعجلتم ، بضم التاء وكسر الجيم ، وتقدمت قصص في الريح ، فأغنى عن ذكرها هنا .

الأحقاف: ( 25 ) تدمر كل شيء . . . . .

( تُدَمّرُ (: أي تهلك ، والدمار: الهلاك ، وتقدم ذكره . وقرأ زيد بن عليّ: تدمر ، بفتح التاء وسكون الدال وضم الميم . وقرىء كذلك إلا أنه بالياء ورفع كل ، أي يهلك كل شيء ، وكل شيء عام مخصوص ، أي من نفوسهم وأموالهم ، أو من أمرت بتدميره . وإضافة الرب إلى الريح دلالة على أنها وتصريفها مما يشهد بباهر قدرته تعالى ، لأنها من أعاجيب خلقه وأكابر جنوده . وذكر الأمر لكونها مأمورة من جهته تعالى . وقرأ الجمهور: لا ترى بتاء الخطاب ، إلا مساكنهم ، بالنصب ؛ وعبد الله ، ومجاهد ، وزيد بن علي ، وقتادة ، وأبو حيوة ، وطلحة ، وعيسى ، والحسن ، وعمرو بن ميمون: بخلاف عنهما ؛ وعاصم ، وحمزة: لا يرى بالياء من تحت مضمومة إلا مساكنهم بالرفع . وأبو رجاء ، ومالك بن دينار: بخلاف عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت