فهرس الكتاب

الصفحة 3372 من 4224

"صفحة رقم 186"

الجائية بعد لو لا يكون اسمًا جامدًا ولا اسمًا مشتقًا ، بل يجب أن يكون فعلًا ، وهو قول باطل ، ولسان العرب طافع بالزيادة عليه . قال الشاعر: ولو أنها عصفورة لحسبتها

مسومة تدعو عبيدًا وأيمًا

وقال الآخر: ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر

تنبو الحوادث عنه وهو ملموم

وقال آخر: ولو أن حيًا فائت الموت فاته

أخو الحرب فوق القارح القدوان

وهو كثير في لسانهم . والظاهر أن الواو في قوله: ) وَالْبَحْرِ ( ، في قراءة من رفع ، وهم الجمهور ، واو الحال ؛ والبحر مبتدأ ، و ) يَمُدُّهُ ( الخبر ، أي حال كون البحر ممدودًا . وقال الزمخشري: عطفًا على محل إن ومعمولها على ولو ، ثبت كون الأشجار أقلامًا ، وثبت أن البحر مدودًا بسبعة أبحر . انتهى . وهذا لا يتم إلا على رأي المبرد ، حيث زعم أن ) ءانٍ( في موضع رفع على الفاعلية . وقال بعض النحويين: هو عطف على أن ، لأنها في موضع رفع بالإبتداء ، وهو لا يتم إلا على رأي من يقول: إن أن بعد لو في موضع رفع على الابتداء ، ولولا يليها المبتدأ اسمًا صريحًا إلا في ضرورة شعر ، نحو قوله: لو بغير الماء حلقي شرق

كنت كالغصان بالماء اعتصاري

فإذا عطفت والبحر على أن ومعموليها ، وهما رفع بالابتداء ، لزم من ذلك أن لو يليها الاسم مبتدأ ، إذ يصير التقدير: ولو البحر ، وذلك لا يجوز إلا في الضرورة ، إلا أنه قد يقال: إنه يجوز في المعطوف عليه نحو: رب رجل وإخيه يقولان ذلك . وقرأ عبد الله: وبحر يمده ، بالتنكير بالرفع ، والواو للحال ، أو للعطف على ما تقدم ؛ وإن كان الواو واو الحال ، كان بحر ، وهو نكرة ، مبتدأ ، وذكروا في مسوغات الابتداء بالنكرة أن تكون واو الحال تقدمته ، نحو قوله: سرينا ونجم قد أضاء فقد بدا

محياك أخفى ضوؤه كل شارق

وقرأ الجمهور: )يَمُدُّهُ ( بالياء ، من مد ؛ وابن مسعود ، وابن عباس: بتاء التأنيث ، من مد أيضًا ؛ وعبد الله أيضًا ، والحسن ، وابن مطرف ، وابن هرمز: بالياء من تحت ، من أمد ؛ وجعفر بن محمد: والبحر مداده ، أي يكتب به من السواد . وقال ابن عطية: هو مصدر . انتهى . ) مِن بَعْدِهِ (: أي من بعد نفاد ما فيه ، ( سَبْعَةُ أَبْحُرٍ (: لا يراد به الاقتصار على هذا العدد ، بل جيء للكثرة ، كقوله: المؤمن من يأكل في معي واحد ، والكافر في سبعة أمعاء ، لا يراد به العدد ، بل ذلك إشارة إلى القلة والكثرة . ولما كان لفظ سبعة ليس موضوعًا في الأصل للتكثير ، وإن كان مرادًا به التكثير ، جاء مميزه بلفظ القلة ، وهو أبحر ، ولم يقل بحور ، وإن كان لا يراد به أيضًا إلا التكثير ، ليناسب بين اللفظين . فكما يجوز في سبعة ، واستعمل للتكثر ، كذلك يجوز في أبحر ، واستعمل للتكثير . وفي الكلام جملة محذوفة يدل عليها المعنى ، وكتب بها الكتاب كلمات الله .

( مَّا نَفِدَتْ ( ، والمعنى: ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت