فهرس الكتاب

الصفحة 3357 من 4224

"صفحة رقم 171"

من تلك الأفعال ، حتى يصح ما ذهبتم إليه ؟ فاستعمل قط في غير موضعها ، لأنها ظرف للماضي ، وهنا جعلها معمولة ليفعل . وقال الزمخشري أيضًا: ومن الأولى والثانية ، كل واحدة مستقبلة تأكيد لتعجيز شركائهم وتجهيل عبدتهم ؛ فمن الأولى للتبعيض ، والجار والمجرور خبر المبتدأ ؛ ومن يفعل هو المبتدأ ، ومن الثانية في موضع الحال من شيء ، لأنه نعت نكرة تقدم عليها فانتصب على الحال ؛ ومن الثالثة زائدة لانسحاب الاستفهام الذي معناه النفي على الكلام ، التقدير: من يفعل شيئًا من ذلكم ، أي من تلك الأفعال .

وقرأ الجمهور: ) يُشْرِكُونَ ( ، بياء الغيبة ؛ والأعمش ، وابن وثاب: بتاء الخطاب ، والظاهر مراد ظاهر البر والبحر . وقال الحسن: وظهور الفساد فيهما بارتفاع البركات ، ونزول رزايات ، وحدوث فتن ، وتقلب عدو كافر ، وهذه الثلاثة توجد في البر والبحر . وقال ابن عباس: ) الْفَسَادُ فِى الْبَرّ ( ، القطاع فتسده . وقال مجاهد: ) فِى الْبَرّ ( ، بقتل أحد بني آدم لأخيه ، وفي البحر: بأخذ السفن غصبًا ، وعنه أيضًا: البر: البلاد البعيدة من البحر ، والبحر: السوواحل والجزر التي على ضفة البحر والأنهار . وقال قتادة: البر: الفيافي ومواضع القبائل وأهل الصحارى والعمور ، والبحر: المدن ، جمع بحرة ، ومنه: ولقد أجمع أهل هذه البحيرة ليتوجوه ، يعني قول سعد بن عبادة في عبد الله بن أبيّ ابن سلول ، ويؤيد هذا قراءة عكرمة . والبحور بالجمع ، ورويت عن ابن عباس ، وكان قد ظهر الفساد برًا وبحرًا وقت بعثة رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وكان الظلم عم الأرض ، فأظهر الله به الدين ، وأزال الفساد ، وأخمده ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال النحاس: فيه قولان ، أحدهما: ظهر الجدب في البر في البوادي وقراها والبحر ، أي في مدن البحر ، مثل: ) وَاسْئَلِ الْقَرْيَةَ ( أي ظهر قلة العشب ، وغلًا السعر . والثاني: ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم ، فهذا هو الفساد على الحقيقة ، والأول مجاز ، وقيل: إذا قل المطر قل الغوص ، وأحنق الصياد وعميت دواب البحر . وقال ابن عباس: إذا مطرت تفتحت الأصداف في البحر ، فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ .

( بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ(: أي بسبب معاصيهم وذنوبهم . ) لِيُذِيقَهُمْ (: أي أنه تعالى أفسد أسباب دنياهم ومحقهم ، ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا ، قبل أن يعاقبهم بها جميعًا في الآخرة . ) لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( عما هم فيه . وقال ابن عطية: ) بِمَا كَسَبَتْ (: جزاء ما كسبت ، ويجوز أن يتعلق الباء بظهر ، أي بكسبهم المعاصي في البر والبحر ، وهو نفس الفساد الظاهر . وقرأ السلمي ، والأعرج ، وأبو حيوة ، وسلام ، وسهل ، وروح ، وابن حسان ، وقنبل من طريق ابن مجاهد ، وابن الصباح ، وأبو الفضل الواسطي عنه ، ومحبوب عن أبي عمر . و: لنذيقهم ، بالنون ؛ والجمهور: بالياء ، ثم أمرهم بالمسير في الأرض ، فينظروا كيف أهلك الأمم بسبب معاصيهم وإشراكهم ، وذلك تنبيه لقريش وأمر لهم بالاعتبار بمن سلف من الأمم ، قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم . ) كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ (: أهلكهم كلهم بسبب الشرك ، وقوم بسبب المعاصي ، لأنه تعالى يهلك بالمعاصي ، كما يهلك بالشرك ، كأصحاب السبت . أو أهلكهم كلهم ، المشرك والمؤمن ، كقوله تعالى: ) وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً ( ، وأهلكهم كلهم ، وهم كفار ، فأكثرهم مشركون ، وبعضهم معطل . وحين ذكر امتنانه قال: ) اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ( ، فذكر الوجود ثم البقاء بسبب الرزق . وحين ذكر خذلانهم بالطغيان ، بسبب البقاء بإظهار الفساد ، ثم بسبب الوجود بالإهلاك . ) مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ (: يوم القيامة ، وفيه تحذير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت