فهرس الكتاب

الصفحة 3295 من 4224

"صفحة رقم 109"

ظل شجرة . قيل: كانت سمرة . وقيل: إلى ظل جدار لا سقف له . وقيل: جعل ظهره يلي ما كان يلي وجهه من الشمس . ) فَقَالَ رَبّ إِنّى لِمَا أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( ، قال المفسرون: تعرض لما يطعمه ، لما ناله من الجوع ، ولم يصرح بالسؤال ؛ وأنزلت هنا بمعنى تنزل . وقال الزمخشري: وعدى باللام فقير ، لأنه ضمن معنى سائل وطالب . ويحتمل أن يريد ، أي فقير من الدنيا لأجل ما أنزلت إليّ من خير الدين ، وهو النجاة من الظالمين ، لأنه كان عند فرعون في ملك وثروة ، قال ذلك رضا بالبدل السني وفرحًا به وشكرًا له . وقال الحسن: سأل الزيادة في العلم والحكمة .

( فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِى عَلَى اسْتِحْيَاء(: في الكلام حذف ، والتقدير: فذهبتا إلى أبيهما من غير إبطاء في السقي ، وقصتا عليه أمر الذي سقى لهما ، فأمر إحداهما أن تدعوه له . ) فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا ). قرأ ابن محيصن: فجاءته إحداهما ، بحذف الهمزة ، تخفيفًا على غير قياس ، مثل: ويل أمه في ويل أمه ، ويابا فلان ، والقياس أن يجعل بين بين ، وإحداهما مبهم . فقيل: الكبرى ، وقيل: كانتا توأمتين ، ولدت الأولى قبل الأخرى بنصف نهار . وعلى استحياء: في موضع الحال ، أي مستحيية متحفزة . قال عمر بن الخطاب: قد سترت وجهها بكم درعها ؛ والجمهور: على أن الداعي أباهما هو شعيب عليه السلام ، وهما ابنتاه . وقال الحسن: هو ابن أخي شعيب ، واسمه مروان . وقال أبو عبيدة: هارون . وقيل: هو رجل صالح ليس من شعيب ينسب . وقيل: كان عمهما صاحب الغنم ، وهو المزوج ، عبرت عنه بالأب ، إذ كان بمثابته . ) لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ( ، في ذلك ما كان عليه شعيب من الإحسان والمكافأة لمن عمل له عملًا ، وإن لم يقصد العالم المكافأة .

( فَلَمَّا جَاءهُ(: أي فذهب معهما إلى أبيهما ، وفي هذا دليل على اعتماد أخبار المرأة ، إذ ذهب معها موسى ، كما يعتمد على أخبارها في باب الرواية . ) وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ (: أي ما جرى له من خروجه من مصر ، وسبب ذلك . ) قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (: أي قبل الله دعاءك في قولك: ) رَبّ نَجّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( ، أو أخبره بنجاته منهم ، فأنسه بقوله: ) لاَ تَخَفْ ( ، وقرب إليه طعامًا ، فقال له موسى: إنا أهل بيت ، لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبًا ، فقال له شعيب: ليس هذا عوض السقي ، ولكن عادتي وعادة آبائي قري الضيف وإطعام الطعام ؛ فحينئذ أكل موسى عليه السلام .

( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا (: أبهم القائلة ، وهي الذاهبة والقائلة والمتزوجة ، ( إِحْدَاهُمَا ياأَبَتِ اسْتَجِرْهُ (: أي لرعي الغنم وسقيها . ووصفته بالقوة: لكونه رفع الصخرة عن البئر وحده ، وانتزع بتلك الدلو ، وزاحمهم حتى غلبهم على الماء ؛ وبالأمانة: لأنها حين قام يتبعها هبت الريح فلفت ثيابها فوصفتها ، فقال: ارجعي خلفي ودليني على الطريق . وقولها كلام حكيم جامع ، لأنه إذا اجتمعت الكفاية والأمانة في القائم بأمر ، فقد تم المقصود ، وهو كلام جرى مجرى المثل ، وصار مطروقًا للناس ، وكان ذلك تعليلًا للاستئجار ، وكأنها قالت: استأجره لأمانته وقوته ، وصار الوصفات منبهين عليه . ونظير هذا التركيب قول الشاعر: ألا إن خير الناس حيًا وهالكا

أسير ثقيف عندهم في السلاسل

جعل خير من استأجرت الاسم ، اعتناء به . وحكمت عليه بالقوة والأمانة . ولما وصفته بهذين الوصفين قال لها أبوها: ومن أين عرفت هذا ؟ فذكرت إقلاله الحجر وحده ، وتحرجه من النظر إليها حين وصفتها الريح ؛ وقاله ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد ، وغيرهم . وقيل: قال لها موسى ابتداء: كوني ورائي ، فإني رجل لا أنظر إلى أدبار النساء ، ودليني على الطريق يمينًا أو يسارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت