فهرس الكتاب

الصفحة 2995 من 4224

"صفحة رقم 282"

وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة تنشر وما كانوا يدعون ذلك لآلهتهم ، وهم أبعد شيء عن هذه الدعوى لأنهم مع إقرارهم بأن الله خالق السموات والأرض وبأنه قادر على المقدورات كلها وعلى النشأة الأولى منكرين للبعث ، وكان عندهم من قبيل المحال الخارج عن قدرة القادر فكيف يدعونه للجماد الذي لا يوصف بالقدرة ؟ قلت: الأمر كما ذكرت ولكنهم بادعائهم الإلهية يلزمهم أن يدعوا لها الإنشاء لأنه لا يستحق هذا الاسم إلاّ القادر على كل مقدور ، والإنشاء من جملة المقدورات وفيه باب من التهكم بهم والتوبيخ والتجهيل ، وإشعار بأن ما استبعدوه من الله لا يصح استبعاده لأن الإلهية لما صحت صح معها الاقتدار على الإبداء والإعادة ونحو قوله ) مّنَ الاْرْضِ ( قولك: فلان من مكة أو من المدينة ، تريد مكي أو مدني ، ومعنى نسبتها إلى الأرض الإيذان بأنها الأصنام التي تعبد في الأرض لا أن الآلهة أرضية وسماوية ، من ذلك حديث الأمة التي قال لها رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( أين ربك ؟ ) فأشارت إلى السماء فال: ( إنها مؤمنة ) لأنه فهم منها أن مرادها نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام لا إثبات السماء مكانًا لله تعالى . ويجوز أن يراد آلهة من جنس الأرض لأنها إما أن تنحت من بعض الحجارة أو تعمل من بعض جواهر الأرض .

فإن قلت: لا بد من نكتة في قوله ) هُمْ ( قلت: النكتة فيه إفادة معنى الخصوصية كأنه قيل ) أَمِ اتَّخَذُواْ الِهَةً( لا تقدر على الإنشاء إلا هم وحدهم انتهى .

و )اتَّخَذُواْ ( هنا يحتمل أن يكون المعنى فيها صنعوا وصوروا ، و ) مّنَ الاْرْضِ ( متعلق باتخذوا ، ويحتمل أن يكون المعنى جعلوا الآلهة أصنامًا من الأرض كقوله ) وَإِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ ( وقوله ) وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( وفيه معنى الإصطفاء والاختيار . وقرأ الجمهور: ) يُنشِرُونَ ( مضارع أنشر ومعناه يحيون . وقال قطرب: معناه يخلقون كقوله ) أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ ). وقرأ الحسن ومجاهد ) يُنشِرُونَ ( مضارع نشر ، وهما لغتان نشر وانشر متعديان ، ونشر يأتي لازمًا تقول أنشر الله الموتى فنشروا أي فحيوا ،

الأنبياء: ( 22 ) لو كان فيهما . . . . .

والضمير في ) فِيهِمَا ( عائد على السماء والأرض وهما كناية عن العالم . و ) إِلا ( صفة لآلهة أي آلهة غير ) اللَّهِ ( وكون ) إِلا( يوصف بها معهود في لسان العرب ومن ذلك ما أنشد سيبويه رحمه الله: وكل أخ مفارقه أخوه

لعمر أبيك إلا الفرقدان

قال الزمخشري: فإن قلت: ما منعك من الرفع على البدل ؟ قلت: لأن لو بمنزلة إن في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب كقوله )وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ ( وذلك لأن أعم العام يصح نفيه ولا يصح إيجابه ، والمعنى لو كان يتولاهما ويدبر أمرهما آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما ) لَفَسَدَتَا ( وفيه دلالة على أمرين أحدهما: وجوب أن لا يكون مدبرهما إلاّ واحدًا ، والثاني أن لا يكون ذلك الواحد إلاّ إياه وحده كقوله ) إِلاَّ اللَّهُ ).

فإن قلت: لم وجب الأمران قلت: لعلمنا أن الرعية تفسد بتدبير الملكين لما يحدث بينهما من التغالب والتناكر والاختلاف .

وعن عبد الملك بن مروان حين قتل عمرو بن سعيد الأشدق كان والله أعز عليّ من دم ناظري ولكن لا يجتمع فحلان في شول وهذا ظاهر . وأما طريقة التمانع فللمتكلمين فيها تجادل وطراد ولأن هذه الأفعال محتاجة إلى تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت