وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين» .
أما النساء فليس لهن زيارة القبور، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن زائرات القبور ولأنهن يخشى من زيارتهن الفتنة وقلة الصبر، وهكذا لا يجوز لهن اتباع الجنائز إلى المقبرة، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاهن عن ذلك، أما الصلاة على الميت في المسجد أو في المصلى المخصص للنساء وملحق بالمسجد فإن الصلاة مشروعة للرجال والنساء.
الثاني عشر: الحكمة من الدفن
أخي القارئ الكريم إن الحكمة الإلهية من دفن المسلم إذا مات هي تكريمًا له من خالقه سبحانه وتعالى وقد قال سبحانه { ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } [عبس: 21] والقبر مكانًا لحفظه في باطن الأرض حتى يبعثه خالقه جل جلاله، قال الله تعالى: { ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ } [عبس: 22] وغيابًا له من ناظر أهله وأحبابه لئلا يحزنون عليه كلما تذكروا أنهم تركوه في الفلاة تأكله السباع والطير، وكذلك حفاظًا للأرض من رائحة الإنسان الميت التي لا يمكن تحملها ولا يمكن العيش حولها، علمًا أن له حياة أخرى في قبره وهي حياة البرزخ وهي حياة يبدأ فيها فور مغادرة الناس للمقبرة. وبعض الأموات في القبور أحياء عند ربهم يرزقون وهم الشهداء قال الله تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } [آل عمران: 169] فالقبر عالمًا آخر يعيش فيه ناس ويموت فيه آخرون، وأي حياة، من الناس من يعيش في قبره عيشة طيبة يمد له في قبره مدى بصره، ومن الناس من يعيش في قبره حياة الضيق والعذاب حتى يضمه قبره حتى تختلف أضلاعه والعياذ بالله سبحانه من عذاب القبر.