ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: [ إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك ] حديث صحيح ولأنه لو وجب الأكل لوجب على المتطوع بالصوم فلما لم يلزمه الأكل لم يلزمه إذا كان مفطرا وقولهم المقصود الأكل قلنا بل المقصود الإجابة ولذلك وجبت على الصائم الذي لا يأكل . ا.هـ
وقال النووي في المنهاج (70) : قوله صلى الله عليه وسلم فيما إذا دعا وهو صائم فليقل إني صائم محمول على أنه يقول له اعتذارا له و إعلاما بحاله فان سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه الحضور وان لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم عذرا في إجابة الدعوة ولكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرا في ترك الأكل بخلاف المفطر فانه يلزمه الأكل على أصح الوجهين عندنا كما سيأتي واضحا إن شاء الله تعالى في بابه والفرق بين الصائم و المفطر منصوص عليه في الحديث الصحيح كما هو معروف في موضعه وأما الأفضل للصائم فقال أصحابنا أن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر وإلا فلا هذا إذا كان صوم تطوع فان كان صوما واجبا حرم الفطر وفي هذا الحديث أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة والمستحب إخفاؤها إذا لم تكن حاجة وفيه الإشارة إلى حسن المعاشرة و إصلاح ذات البين وتأليف القلوب وحسن الاعتذار عند سببه .
باب: في أقوال وأحوال السلف مع صيام التطوع ،
(( جميع ما نقل هنا من كتاب علوم الهمة في صلاح الأمة ) )
عن سعيد بن الجبير قال لما احتضر ابن عمر قال:
ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث:ظمأ الهواجر و مكابدة الليل و أني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت )يعني الحجاج)
عامر بن قيس
لما احتضر عامر بكى فقيل ما يبكيك ؟ قال
ما ابكي جزعا من الموت و لا حرصا على الدنيا و لكن ابكي على ظمأ الهواجر و قيام الليل
الحسن البصري كان يقول: