ظاهر الأحاديث تحريم الصيام لأن النهي يفيد التحريم كما أن هناك أدلة صحيحة تفيد وجوب الفطر وتحريم الصوم كحديث جويرية بنت الحارث في البخاري ، ومع هذا ذهب الجمهور أنه نهي تنزيه لأن النهي منصب على تخصيصه بصيام أو قيام ولم يكن النهي على نفس الصيام أو القيام ، ولعل مأخذ الجمهور في الكراهة دون التحريم أنهم لما رأوا أباحة صيامه بقرنه بيوم قبله أو بعده و إباحته إذا صادف صومًا للمسلم استقر لديهم أن النهي ليس للحتم كما عيدي الفطر والنحر .
فصل: في النهي عن صيام يوم السبت ،
عن عبد الله بن بسر عن أخته: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض الله عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه) (55) .
قال أبو عيسى -أي النسائي- هذا حديث حسن ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام لأن اليهود تعظم يوم السبت .
وكانوا يمسكون فيه عن الأشغال والأعمال ويتفرغون للعبادة .
وعن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت و الأحد كان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين و أنا أريد أن أخالفهم ) (56)
وهذا الحديث يبين أنه إذا جمع صيام السبت مع الأحد فإن الكراهة تزول إذ لا يوجد تشبه بإحدى الطائفتين .
قال شيخ الإسلام (57) : دلت الدلائل من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار على أن التشبه بالكفار منهي عنه فلا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا شراب ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة معيشية أو عبادة أو غير ذلك ، أو ترك الوظائف الراتبة من الصنائع أو التجارة أو اتخاذ يوم راحة وفرح ولعب على وجه يخالف ما قبله وما بعده من الأيام كما لا يحل فيه إعداد وليمة ولا إهداء ولا إظهار زينة والضابط أن يجعل كسائر الأيام . أ.هـ
وقال ابن القيم نحو ذلك .