فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 104

كان استشهد ابن لهما قبل ذلك بما شاء الله إذ رأى فارسًا، فقال لامرأته: ابني، وابنك، والله يا فلانة، فقالت: أخس عنك الشيطان ابنك قد استشهد/ مذ زمان، وأنت مفتون أقبل على عملك، فأقبل على عمله، واستغفر الله، ثم إن الفارس دنا منهما، فأعاد نظره، فعاد من قوله لها وعادت من قولها، ثم نظر، فقال: ابنك والله، ونظرت، فقالت: هو والله هو، فأقبل حتى وقف عليهما، فأرادوا القيام إليه، فقال: مكانكما لست لكما، ثم سلم عليهما، وسلما عليه، فقال له أبوه: ألم تك استشهدت يا بني؟ فقال: نعم يا أبتاه، ولكن عمر بن عبد العزيز توفي في هذه الساعة من هذا اليوم، فاستأذن الشهداء ربهم في شهوده، فأذن لهم، وكنت معهم، واستأذنته في السلام عليكما، فأذن، ثم ساءلهما، ودعا لهما، ثم غاب، فما عرف موت عمر بن عبد العزيز بتلك القرية إلا بحديث الشيخ، ووجد قد توفي في تلك الساعة من ذلك اليوم.

٣١٥-قال: وحدثني طلق بن السمع، عن ضمام بن إسماعيل المعافري قال: هلك رجل منا، وعنده وديعة لقوم فأتوا فيها إلى ولده، فقال: ما ذكرها لنا، ولست أعرفها فذهب ولده إلى شعيب الحبشاني، وكان يقرأ التوراة، والإنجيل، والزبور، وغيرهما من الكتب، قال: فشكا ذلك إليه، فقال له: تجهز حتى تأتي/ ناحية برهوت، فستلقى واديًا يسيل رملًا كما يسيل السيل فجاوزه حتى تلقى جبلًا، فأصعده، وأقم حتى يجن عليك الليل، فستمر بك سحابة تسمع فيها دويًا، فناد بأبيك، فيستجيب لك، فاسأله عما تريد، قال: ففعل ما أمره به، فانطلق حتى أتى الوادي، فجاوزه ثم صعد على الجبل، فأقام حتى جن عليه الليل، فمرت به السحابة، فسمع فيها دويًا، فناداه، فقال: من أنت؟ فقال: أنا ابنك فلان: إن بني فلان طلبوا الوديعة التي لهم عندك، فأين هي؟ قال: بموضع كذا، وكذا فردها عليهم.

قال عبد الملك: برهوت: واد بناحية حضرموت من أرض اليمن، وهو طريق لمختلف الأرواح في صعودها وهبوطها، ومجتمع لها بذلك المكان.

٣١٦-قال عبد الملك: وبلغني عن مكحول، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري أنه قال: شهدت وفاة معاذ بن جبل يوم طاعون، فحسن عزاؤه عليه، فأغمي على معاذ فسمعته يهمس، فدنوت منه، فإذا هو يقول: يا بني قد علمت أن الله سيبدلك بأهلك خيرًا منهم فناديته ففتح بصره، فقلت له: هل ترى شيئًا؟ قال: نعم قد لحق ابني مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين/ وحسن أولئك رفيقًا، وشكر لي ربي بحسن عزائي عليه، ثم جاءني روحه آنفًا، فأخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائة ألف من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، ومائة ألف من الملائكة المقربين يلقوني اليوم، ويصلون علي، ويسعون بي إلى الجنة، ثم أغمي عليه، فرفع يديه كأنه يصافح قوماً، ويقول: مرحباً مرحباً نعم نعم إن شاء الله إن شاء الله الآن الآن آتيكم آتيكم جئتكم جئتكم، ثم يضحك، ثم يقول مثلها ثم يضحك، ثم قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ثم مات. قال ابن غنم: فتعجلنا والله جهازته فلما فرغنا من دفنه رأيته بعد ثلاث ليال في منامي على فرس أبلق، وخلق كزحام أهل منى رجال بيض عليهم ثياب خضر على خيل بلق، وهو قدامهم يقول: {يا ليت قومي يعلمون. بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} ثم التفت على يمينه، وعلى شماله، ويقول: يا عبد الله بن رواحة، ويا ابن مظعون: {الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} قال ابن غنم: ثم صافحني، وسلم علي، ثم انتبهت وأهلي يقولون: الصلاة فشق علي ألا يكونوا كفوا عني قليلاً، فأنعم، وأسر برؤيتهم أكثر من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت