وأورد النيسابوري (1) في أواخر تفسير سورة ص:"واعلم أنه سبحانه لما بدأ في أول السورة بأن محمدًا يدعو إلى التوحيد، وأن الكفار يستهزئون منه وينسبونه إلى السخرية تارة وإلى الكذب تارة أخرى، ثم ذكر طرفًا من قصص الأنبياء عليهم السلام ليعلم أن الدنيا دار تكليف وبناء لا دار إقامة وبقاء، ثم عقبه بشرح نعيم الأبرار وعقاب الأشرار، عاد إلى تقرير المطالب المذكورة في أول السورة؛ وهي: صحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وصدق ما يدعو إليه من التوحيد والإخلاص، فقال: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ، من جميع الوجوه ژ ? ? ژ لما دونه، ثم أردف باللطف والتربية قائلًا: ژ ? ? ? چ چ ژ ، ثم أكد صفتي اللطف والقهر بقوله: ژ چ چ ژ ؛ فمن عزته أدخل أهل الاستكبار النار، ولمغفرته أعد الجنة لأهل الاستغفار، قوله: ژ ? ? ? ? ? ژ ، أي القول بأن الله واحد نبأ عظيم، أو القول بالنبوة أو بإثبات الحشر والقيامة؛ وذلك لأن هذه المطالب كانت مذكورة في أول السورة ولأجلها سيق الكلام منجزًا إلى ههنا" (2) .
المطلب الثالث
الوحدة الموضوعية للسورة
توقف غير واحد من العلماء عند الوحدة الموضوعية، أو المحور الرئيس في السور القرآنية، ومن الأمثلة على ذلك:
سورة العنكبوت: مضمونها على ما ذكر الإمام ابن القيم، هو:"سر الخلق والأمر؛ فإنها سورة الابتلاء والامتحان وبيان حال أهل البلوى في الدنيا والآخرة، ومن تأمل فاتحتها ووسطها وخاتمها، وجد في ضمنها أن أول الأمر ابتلاء وامتحان، ووسطه صبر وتوكل، وآخره هداية ونصر" (3) .
(1) نظام الدين، الحسن بن محمد القمي النيسابوري، (ت 728هـ) ، مفسر له اشتغال بالحكمة والرياضيات، وتفسيره غرائب القرآن كأنه اختصار لتفسير الرازي. [ الأعلام 2/216] .…
(2) …النيسابوري، غرائب القرآن، (5/606-607) .
(3) …محمد، يسري السيد، بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية، (3/370) ، دار ابن الجوزي، الدمام، ط1، 1414هـ - 1993م.