الصفحة 44 من 292

الدكتور محمد عبد الله دراز (1) (ت 1958م) : وكان ممن نوه بهذا العلم في كتابه النبأ العظيم حيث يقول:"إنك لتقرأ السورة الطويلة المنجمة، يحسبها الجاهل أضغاثًا من المعاني حُشيت حشوًا، وأوزاعًا من المباني جُمعت عفوًا، فإذا هي لو تدبرت بنية متماسكة قد بنيت من المقاصد الكلية على أسس وأصول، وأقيم على كل أصل منها شعبة وفصول، وامتد من كل شعبة منها فروع تقصر أو تطول. فلا تزال تنتقل بين أجزائها كما تنتقل بين حجرات وأفنية في بنيان واحد قد وضع رسمه مرة واحدة.... ولماذا نقول إن هذه المعاني تنتسق في السورة كما تنتسق الحجرات في البنيان؟ لا، بل إنها لتلتحم كما تلتحم الأعضاء في جسم الإنسان: فبين كل قطعة وجارتها رباط موضعي من أنفسهما، كما يلتقي العظمان عند المفصل ومن فوقهما تمتد شبكة من الوشائج تحيط بهما عن كثب، كما يشتبك العضوان بالشرايين والعروق والأعصاب. ومن وراء ذلك كله يسري في جملة السورة اتجاه معين، وتؤدي بمجموعها غرضًا خاصًا، كما يأخذ الجسم قوامًا واحدًا، ويتعاون بجملته على أداء غرض واحد مع اختلاف وظائفه العضوية" (2) .

وقد أخذ الدكتور دراز على عاتقه، بيان الوحدة والنظام في سورة البقرة في الكتاب تطبيقًا لما أفاض في تأكيده.

(1) …محمد عبد الله دراز ( ت 1958م) : فقيه متأدب مصري، كان من هيئة كبار العلماء بالأزهر، له: دستور الأخلاق في القرآن، والدين، ومدخل إلى القرآن الكريم. [ الأعلام، 6/246] .

(2) …دراز، محمد عبد الله ، النبأ العظيم (ص155) ، دار القلم، الكويت، ط2، 1390هـ - 1970م.…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت