الصفحة 7 من 59

لا شك أن الروضة خصصت بما ذكرناه من أدلة وهذا يدل على فضلها وتميزها عن غيرها. أما عن الصلاة وذكر الله وقراءة القرآن فيها، فإن كانت الصلاة نافلة فهنا يستحب الصلاة فيها عند الاسطوانة المخلقة وهي الواقفة في ظهر المحراب الذي هو علم على مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مائلة إلى جهة اليمين ملاصقة له وهي المكتوب عليها (اسطوانة المخلقة) وسميت بذلك لأن الصحابة كانوا يضعون عليها الخلوق وهو نوع من الطيب.

أما دليل تحري الصلاة عند هذه الاسطوانة فما رواه البخاري ومسلم عن يزيد بن أبي عبيد قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلى عند الاسطوانة التي عند المصحف فقلت: يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الاسطوانة قال: (فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرى الصلاة عندها) (1) .

أما صلاة الفريضة وكذا صلاة النافلة إذا كانت مع الإمام كصلاة التراويح والقيام ، فإن أداءها في الصفوف الأمامية هو السنة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: {خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها} (2) ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: {لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه} (3) .

أما ذكر الله وتلاوة القرآن فيها والدعاء عندها وغيره فهذا إن فعله بالروضة دون حدوث إضرار بأحد عند إرادة الوصول إليها و عدم حصول ضرر لأحد فيها فهذا حسن وإلا فلا.

(1) صحيح البخاري (1/577) ، ومسلم برقم ( 509)

(2) رواه مسلم برقم (440)

(3) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (البخاري 2/79، 80) ومسلم (437)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت