ولا يبعد أن يصاحب مثل هذه الشبهات شهوة وهوى من أصحابها جعلتهم يبحثون لشهواتهم عن شبهة يغطون بها أهواءهم. وهذا تلبيس ومغالطة يعرف صاحبها ذلك من نفسه قبل غيره. والله وحده هو علام الغيوب، والمطلع على ما في القلوب. ويسهم في نشر هذه الشبهات وأمثالها المفسدون الذين يحبون أن تشيع الأفكار، والأخلاق الفاسدة في الذين آمنوا، والذين يريدون أن يميلوا بالمؤمنين ميلا عظيما. ويستخدمون في ذلك شتى الوسائل، ومن ذلك استخدامهم لبعض المنتسبين للعلم في إصدار الفتاوى التي يوظفونها في تضليل الناس وتحقيق مآربهم باسم الدين وأهله.
(2) تكالب أعداء هذا الدين من الكفار الصرحاء من اليهود والنصارى ومن المنافقين الذين تسلطوا على رقاب المسلمين فحكموهم بغير شرع الله تعالى، وتصدوا لمن أنكر عليهم من المصلحين بشتى صنوف الأذى والنكال، ووضع العقبات في طريقهم ؛ مما أدى ببعض الدعاة إلى شيء من اليأس وجعلهم يعيدون النظر في تمسكهم بالمواقف الصلبة والثبات على المبادئ، مما حدى ببعضهم إلى التنازل أمام هذه الضغوط عن بعض المبادئ والثوابت. وحجتهم في ذلك شبهة تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وأن ذلك لا يحصل إلا بشيء من التنازلات، بل حجة بعضهم هي الأخذ بمبدأ الواقعية، ويعنون بالواقعيه: الرضا بالأمر الواقع، ومسايرته، لعدم القدرة على مصادمته.
وقد أجاد الأستاذ محمد الحامد في وصف هذا الصنف من الناس
حيث قال:"الواقعي ذلك الشخص الذي يرى أن الحياة والناس في زماننا قد حددوا مسارهم وساعدت عوامل عديدة على استقرار تلك الأوضاع والقيم والنظم بحيث أصبحت محاولة الإصلاح والتغيير في الحياة الفردية أو الجماعية لديه ضربا من المستحيل."