وقال الحسن البصري: أن عمر مر علي مزبلة ووقف عندها وقال لأصحابه وقد تأذوا منها: قال هذه دنياكم التي تحرصون عليها.
وقال الحسن: الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن.
ولذلك قال الشاعر
خذ من الرزقِ ما كفى ومن العيشِ ما صفى
كلُّ هذا سينقضي كسراجٍ إذا انطفى
وقال علي - رضي الله عنه: إن الدنيا أدبرت، وإن الآخرة أقبلت، ولكل بنون، فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل.
وكان - رضي الله عنه - يقول: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق.
قال يحي بن معاذ: مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف الفقر لدخل الجنة.
وكان صفوان بن سليم لو قيل له غدًا القيامة ما زاد من عمله شيء.
وهذا الحسن البصري - رضي الله عنه - الإمام الزاهد الذي يقولون إن كلامه يشبه كلام الأنبياء يقول: لقد أدركت أقوامًا لا يفرحون من الدنيا بشيء أتوه، ولا يأسفون على شيء منها فاتهم.
وكان يقول: المؤمن في الدنيا كالأسير يسعى في فكاك رقبته.
وقال: أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه.
هذا كلام الحسن البصري رحمه الله في زمانه فكيف لو رأى هذا الزمان.
ويقول يحي بن معاذ: عجبت ممن يحزن على نقصان ماله كيف لا يحزن على نقصان عمره.
وكان بعض السلف يقول: احذروا دار الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت فإنهما يفرقان بين المرء وزوجه والدنيا تفرق بين العبد وربه.
وقال جندب - رضي الله عنه: حب الدنيا رأس كل خطيئة.
وقال وهب: إنما الدنيا من الآخرة كرجل له امرأتان إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى.
وقال أبو داود وهو من تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل: ما رأيت الإمام أحمد بن حنبل ذكر الدنيا.
[الأمام أحمد أمام أهل السنة والجماعة ما بلغ هذه المنزلة إلا بالزهد بالدنيا] .
هذا الأمام العظيم الذي كان يحضر مجلسه 5000 رجل 500 يكتبون والباقي يتعلمون من هديه وسمته و أخلاقه وأدبه.
جاءته الدنيا فأباها، والرئاسة فنفاها، وعرضت عليه الأموال فردها.
وكان يقول: قليل الدنيا يُجزىء وكثيرها لا يُجزىء.
وقال الحسن البصري: من أحب الدنيا وسرته خرج حب الآخرة من قلبه.
وقد سئل مرة من المرات من الفقيه يا أبا سعيد؟ فقال الزاهد في الدنيا الراغب بالآخرة.
وقال بعض السلف: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.