الصفحة 39 من 82

وقال الحسن البصري: أن عمر مر علي مزبلة ووقف عندها وقال لأصحابه وقد تأذوا منها: قال هذه دنياكم التي تحرصون عليها.

وقال الحسن: الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن.

ولذلك قال الشاعر

خذ من الرزقِ ما كفى ومن العيشِ ما صفى

كلُّ هذا سينقضي كسراجٍ إذا انطفى

وقال علي - رضي الله عنه: إن الدنيا أدبرت، وإن الآخرة أقبلت، ولكل بنون، فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل.

وكان - رضي الله عنه - يقول: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق.

قال يحي بن معاذ: مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف الفقر لدخل الجنة.

وكان صفوان بن سليم لو قيل له غدًا القيامة ما زاد من عمله شيء.

وهذا الحسن البصري - رضي الله عنه - الإمام الزاهد الذي يقولون إن كلامه يشبه كلام الأنبياء يقول: لقد أدركت أقوامًا لا يفرحون من الدنيا بشيء أتوه، ولا يأسفون على شيء منها فاتهم.

وكان يقول: المؤمن في الدنيا كالأسير يسعى في فكاك رقبته.

وقال: أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه.

هذا كلام الحسن البصري رحمه الله في زمانه فكيف لو رأى هذا الزمان.

ويقول يحي بن معاذ: عجبت ممن يحزن على نقصان ماله كيف لا يحزن على نقصان عمره.

وكان بعض السلف يقول: احذروا دار الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت فإنهما يفرقان بين المرء وزوجه والدنيا تفرق بين العبد وربه.

وقال جندب - رضي الله عنه: حب الدنيا رأس كل خطيئة.

وقال وهب: إنما الدنيا من الآخرة كرجل له امرأتان إن أرضى إحداهما أسخط الأخرى.

وقال أبو داود وهو من تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل: ما رأيت الإمام أحمد بن حنبل ذكر الدنيا.

[الأمام أحمد أمام أهل السنة والجماعة ما بلغ هذه المنزلة إلا بالزهد بالدنيا] .

هذا الأمام العظيم الذي كان يحضر مجلسه 5000 رجل 500 يكتبون والباقي يتعلمون من هديه وسمته و أخلاقه وأدبه.

جاءته الدنيا فأباها، والرئاسة فنفاها، وعرضت عليه الأموال فردها.

وكان يقول: قليل الدنيا يُجزىء وكثيرها لا يُجزىء.

وقال الحسن البصري: من أحب الدنيا وسرته خرج حب الآخرة من قلبه.

وقد سئل مرة من المرات من الفقيه يا أبا سعيد؟ فقال الزاهد في الدنيا الراغب بالآخرة.

وقال بعض السلف: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت