فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 63

وقد عصم الله تبارك وتعالى بنبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم فلم يركن ولم يفتن ولم ينحرف، وأتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، لا يوجد أحد منهم معصوم، فلا بد أن ينتبه كل داعية لنفسه وأن يحرص على الاستقامة على نهج الله، وأن يحذر الأهواء لا سيما في هذا الزمان، ففي هذا الزمان كثرت الفتن وتنوعت وتشعبت وتشبَّهت بالحق، كثير من أنواع الضلال أصبحت تتشبه بالحق، فلذلك لا بد أن يكون المؤمن على حذر شديد، وأن يكون ملحًا على الله تبارك وتعالى إلحاحًا شديدًا أن يهديه الصراط المستقيم، الواردات كثيرة في هذا الزمان، وهذه الواردات فيها من الضغوط وفيها من الإغراءات الشيء الكثير يقول"السيد قطب"-رحمه الله- عند تفسير هذه الآية وما بعدها كلامًا مهمًا، وكلامًا ينبغي لسائر الدعاة أن يضعوه نصب أعينهم (( وإن كادوا لفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره، وإذًا لاتخذوك خليلًا، ولو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا، إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا تجد لك علينا نصيرًا، وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها، وإذًا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا، سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلًا ) )يقول:

(يعد السياق محاولات المشركين مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأولها محاولة فتنته عما أوحى الله إليه، ليفتري عليه غيره، وهوالصادق الأمين.

لقد حاولوا هذه المحاولة في صور شتى .. منها مساومتهم له أن يعبدوا إلهه في مقابل أن يترك التنديد بآلهتهم، وما كان عليه آباؤهم، ومنها مساومة بعضهم له أن يجعل أرضهم حرامًا كالبيت العتيق الذي حرمه الله، ومنها طلب بعض الكبراء أن يجعل لهم مجلسًا غير مجلس الفقراء ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت