قد بيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الجنة محفوفة بالمكاره وأنّ النار حفّت بالشهوات فإذا تبيّن أن الصوم يقمع الشهوات ويكسر حدتها وهي التي تقرب من النار، فقد حال الصيام بين الصائم والنار لذلك جاءت الأحاديث مصرّحة بأنه حصن من النار، قال - صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفا" (9) وقال - صلى الله عليه وسلم:"الصيام جنّة يستجنّ بها العبد من النار" (10) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"من صام يوما في سبيل الله جعل بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض"
4)الصوم يدخل الجنة:
علمنا أن الصوم يباعد صاحبه من النار، فهو إذن يدنيه من بحبوحة الجنة، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، دلّني على عمل أدخل به الجنة، قال: عليك بالصوم، لا مثل له" (11) "
5)باب خاص للصائمين في الجنة: (12)
من تكريم الله للصائمين أن خصهم سبحانه بباب خاص بهم لا يدخل منه أحد غيرهم، يقول عليه الصلاة والسلام: إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد (فإذا دخل آخرهم أغلق ومن دخل شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا) ، ولما كان الصائم من أشد ما يعانيه العطش، فقد سمى باب الصائمين باسم الريّان للدلالة على ما سيصير إليه حالهم من الري
(8) صفة صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان لعلي حسن وسليم الهلالي (الصوم جنة)
(9) رواه الشيخان
(10) رواه أحمد عن جابر، وأحمد عن عثمان وهو حديث صحيح
(11) أخرجه الترمذي وهو حديث صحيح
(12) الصوم لعمر سليمان الأشقر
6)الصيام يمنع من الذنوب:
الصيام جنة ووقاية يقي العبد الذنوب والمعاصي، والبغيض من الكلام والسيء من الفعال، وبذلك يتقي العبد النار، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ولا يصخب" (13)
والرفث: الفاحش من الكلام، والنهي عن الجهل نهي عن أفعال أهل الجهل، كالصياح والسفه والتعدي فالصيام حصن منيع يحصن الإنسان من الشيطان وخطواته ويمنع صاحبه من أن ينزلق في الأقذار والأرجاس ويبالغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - في توجيه الصائم إلى الأمثل والأفضل حين يأمره بأن لا يرد السيئة بمثلها إذا ما أسيء للقائم بالصيام، يقول عليه السلام:"وإن امرؤ قاتله -أي الصائم-أو شاتمه فليقل إني امرؤ صائم مرتين (14) "
وبذلك يتبيّن لنا مدى الخطأ الذي يقع فيه كثير من المسلمين باعتقادهم أن الصوم يبرر الخطأ وضيق الصدر، فكم سمعنا من قائل يقول لمن أصابه ضرر من أحد الصائمين دعه إنه صائم، وهذا خطأ فاحش ناشئ من الجهل بدين الله""
ومن كتاب صفة صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان:"ولقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اشتدت عليه شهوة النكاح ولم يستطع الزواج بالصيام وجعله وجاء (15) لهذه الشهوة لأنه يحبس قوى الأعضاء عن استرسالها، ويسكن كل عضو منها، وكل قوة ويلجمها بلجامه، فقد ثبت أن له تأثيرا عجيبا على حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة، لهذا كله قال - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة (16) فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (17) "
(13) و (14) رواه البخاري
(15) المراد قطع شهوة النكاح
(16) الباءة: هي المقدرة على الزواج بكافة أنواعها
(17) رواه الشيخان عن ابن مسعود
7)للصائم فرحتان:
بشرى للذين يصومون إيمانا واحتسابا فالعاقبة حميدة والقدوم على الله مفرح،"للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه" (18)
8)طيب ريح فم الصائم:
ومن عجائب الصوم وفضائله أنّ ما يكرهه الناس من ريح فم الصائم يكون عند الله طيبا محبوبا، قال - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" (19)
9)الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما:
قال - صلى الله عليه وسلم:"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربّ منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال فيشفعان (20) "
10)الصيام كفارة: