فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 24

شهادة الحق دائمًا، ويكون قيامهم لله خالصًا وهؤلاء هم الذين يسهمون في جمع كلمة الأمة ووحدتها، وتوحيد صراطها ..

وأما إذا ترك الحبل على الغارب لعلماء اللسان المنافقين فإنهم سيزرعون الشقاق والنفاق ويبذرون بذور الفرقة والاختلاف، وذلك لتبقى لهم مراكزهم، وليستمر لهم الشرف الزائف وأموال السحت التي يأكلونها بفتواهم الباطلة وعدولهم عن الصراط المستقيم.

والخلاصة أنه من أجل توحيد صراط الأمة لا بد من السير وراء أئمة الحق والعدل وعلماء الدين الأتقياء الذين يعرفون من أخلاقهم ودينهم ومسلكهم أنهم من أهل التجرد لله والإخلاص له وهؤلاء هم أمل الأمة في جمع صفوفها وتوحيد كلمتها.

سابعًا: وضع ضوابط الأخوة والموالاة موضع التنفيذ:

ومن الأمور العظيمة التي أفسدت على المسلمين أخوتهم ووحدتهم ومزقت شملهم، وفرقت جمعهم أنهم لم يلتزموا بآداب الأخوة الإسلامية، ولم يتقيدوا بأحكامها. علمًا بأن الله سبحانه وتعالى قد بين أصول هذه الآداب في كتابه الكريم، وجاءت السنة الشريفة مبينة موضحة لكل تفاصيلها. ولا يوجد عند أمة من الأمم ولا شعب من الشعوب ما عند أهل الإسلام من تراث في هذا الصدد، بل الإسلام في مجمله رسالة أخلاقية ما جاءت إلا لإقامة المجتمع الصالح الذي يتحاب أفراده، ويتعاونون وتختفي بينهم الأثرة والطمع وكل مظاهر الفرقة والشقاق ويكونون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر أن الله تبارك وتعالى قد جعل مودة المسلم للمسلم ومحبته له، دينًا يتقرب به إليه، ويعبد الله به. فالتحابب في الله بين المسلم والمسلم قربة إليه سبحانه وتعالى وكل ما يؤدي إلى ذلك من إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والزيارة، والإكرام والرحمة والتوقير، وستر المسلم، ومعونته، والأخذ بيده، والسعي في حاجته، وعيادته مريضًا، ومواساته في أحزانه، والتخفيف من آلامه، والفرح لفرحه، والنصح له ..

كل ذلك من أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم سبحانه وتعالى، ومعلوم أن حاصل ذلك وغايته هو وجود الأمة المتراحمة المتآلفة المتحابة ..

وكذلك أيضًا جعل الله سبحانه وتعالى معاداة المسلم وقطيعته، وظلمه والعدوان عليه، عدوانًا على الله سبحانه وتعالى، وبعدًا عن الهداية والدين ..

والحق أن من يدقق النظر في هذا الصدد يجد أن الله سبحانه وتعالى جعل الدين مودة وأخوة ومحبة بين المسلم وأخيه المسلم، بل إن الله سبحانه وتعالى من رحمته وإحسانه لينزل نفسه في الخطاب منزلة العبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت