(( ليس منا من شق الجيوب ، وضرب الخدود ، ودعا بدعوة الجاهلية ) ).
ولتُسرع ياولدي لتغميض عيني ولا تقولوا عند ذلك إلا خيرا . فلقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمه رضي الله عنه وهو في الموت فلما شق بصره مد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، فأغمض عينيه ، فلما أغمضه صاح أهل البيت ، فأسكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
(( إن النفس إذا خرجت يتتبعها البصر ، وإن الملائكة تحضر الميت ، فيؤمنون على ما يقول أهل البيت ) )
فقال صلى الله عليه وسلم:
(( اللهم ارفع درجة أبي سلمه في المهديين وأخلفه فيعقبه الغابرين ، وأغفر لنا وله يوم الدين ) ).
ولدي الحبيب:
إن مهمتك لم تنته بعد ، فلا تنهمك في الأحزان ولا تنخرط في البكاء ، ولكن عليك أن تسرع لتنزع عني الثياب والأعضاء والمفاصل مازالت لينة ؛ حتى لا تضطر ياولدي إلى تمزيق ثيابي إذا صلبت الأعضاء والمفاصل .
فإذا نزعت عني الثياب فسجني بغطاء يشتمل على كل جسدي حتى وجهي ؛ انتظارا للحظة التي تقوم فيها بتغسيلي وتكفيني .
ولدي الحبيب:
أتعلم كيف تغسلني ؛ فانا لا أرضى غيرك لهذه المهمة ، وإن كنت أعلم أن ذلك فيه مشقة عليك ، ولكن من يسترني غيرك ، ومن يستر عوراتي غيرك ، فلك ياولدي أن تتأهل وتتدرب لهذه المهمة وتتأهب لها .
فأقول لك ياولدي:
قم أولا بتليين المفاصل حتى تلين من بعد تصليبها ؛ حتى يسهل عليك تغسيلي ، ثم ارفع راسي قليلا إلى قرب الجلوس ، واضغط بيديك على بطني ولتعصر برفق ليخرج منه ما كان قريبا من المخرج وعليك أن تصب الماء على مكان العورة بكثرة ؛ لإزالة ما يخرج من نجاسات .
ولتتذكر:
إن كل ذلك والسترة السميكة قد سترت بها العورة تماما عن الأنظار ، حتى عمن نفسك .
وإياك ياولدي وأن تتأفف إن انبعث رائحة أو شممت ما تستقبحه وتستقذره ؛ فهذا والله ما بيدي ، وما كنت في يوم ما أريد لك الإيذاء .
ثم عليك ياولدي:
أن تلف خرقة على يديك ؛ لتنظيف مكان العورة القبل والدبر ، من تحت السترة الساترة للعورة ، وان تكون هذه الخرقة سميكة ؛ حتى لا تشعر بحجم العورة .
فإذا أتممت ذلك ، فلتنتقل إلى باقي الجسد ، ولتبدأ بالوضوء وميامن الأعضاء ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( ابدءوا بميامينها ومواضع الوضوء منها ) ).
فتبدأ ياولدي بوضوئي ، وهو كوضوء الصلاة ، غير أنك لا تُدخل الماء إلى فمي ولا انفي ، ولكن لتبلل خرقة تمسح بها أسناني ومنخري .