""""""صفحة رقم 21""""""
ثلاثون جامًا في تركة يأنس الموفقي ثمنها ثلاثة ملايين دينار
: كنت بحضرة الوزير أبي الحسن بن محمد بن هارون المهلبي رحمه الله ببغداد وقد دخل إليه أبو إسحق القراريطي بعد وروده من مصر وأبو القاسم الجهني حاضر . فقال له: يا سيدي تسل أبا إسحق عن الحكاية التي كنت حكيتها لك في أمر الجامات البجاذي ؟ فإني كنت ذكرت لك أنه كان حاضرًا لأمرها وما علمت أنه قدم من مصر فأواطئه . فقال له أبو محمد: ما بك إلى هذا حاجة . فقال: بلى يا سيدي ، ثم التفت إلى القراريطي ، فقال: إني حكيت لسيدنا الوزير أن المقتدر أنفذني أيام تقلدي له المواريث لقبض تركه فلان ، فذكر أميرًا جليلًا ، قد أنسيت اسمه على الحقيقة ، وأظنه قال: يأنس الموفقي ، وأنفذك مستظهرًا بك لتحصي التركة ، وإنها كانت هائلة عظيمة ، وإنا وجدنا فيها ثلاثين جامة بجاذي ، كل جامة فتحها شبر وكسر ، في غلف من لب الخيازر ، مبطنة بالحرير والديباج ، مضربة بالنبات ، محلاة بالذهب ، فأثبتناها ، وحملناها إلى المقتدر ، فهاله حسنها ، وأحضر ابن الجصاص ، وأمره بتقويمها ، فقال: ما أعرف لها قيمة ، ولا رأيت مثلها قط ، ولولا أني شاهدتها ، لكذبت بوجود مثلها ، ولو قلت إن قيمة كل واحدة مائة ألف دينار ، ما خشيت البعد . وإني لما حدثت سيدنا الوزير أيده الله ، بهذا الحديث ، كذبني جماعة من ندمائه ، وكنت أنت يا سيدي بمصر ، فإن رأيت أن تقيم الآن لي الشهادة . فقال القراريطي: قد صدق - أيد الله الوزير - أبو القاسم ، أنا رأيت هذه