فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1350

لقد اجتمع عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أخو بني عبد الدار، وأبو البختري ابن هشام، والأسود بن المطلب بن الأسد، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل ابن هشام ـ عليه لعنة الله ـ وعبد الله بن أبي أُمية، والعاص بن وائل، ونبيهٌ ومُنبهٌ ابنا الحجاج السهميَّانِ، وأمية بن خلَف، اجتمعوا بعد غروب الشمس عند ظَهْر الكعبة ثم قال بعضهم لبعض:

"ابعثوا إلى محمد فكلِّموه، وخاصموه حتى تعْذروا فيه". فبعثوا إليه أن أشرافَ قومِك قد اجتمعوا ليُكلموك فأْتِهِمْ. فجاءهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سريعًا، وهو يظن أن قد بدَا لهم فيما كلَّمهم فيه،"وكان عليهم حريصًا يحب رُشدهم، ويَعِزُّ عليه عَنَتَهُم حتى جلَس إليهم، فقالوا له:"يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنُكلمك، وإنا والله ما نعلم رجلًا مِن العرب أدخل على قومه مثل ما أدخلتَ على قومك: لقد شتمتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّينَ، وشتمتَ الآلهة، وسفَّهتَ الأحلام، وفرَّقت الجماعة، فما بقِيَ أمرٌ قبيح إلا جئتَه فيما بيننا وبينكَ، فإن كنتَ إنما جئتَ بهذا الحديث تطلب به مالًا جمعنا لك مِن أموالِنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنتَ إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نُسوِّدك علينا، وإن كنتَ إنما تُريد به مُلْكًا، ملَّكْناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيكَ رِئْيًا تراه قد غلب عليك ـ وكانوا يُسمون التابع مِن الجنِّ رِئْيًا، فربما كان ذلك ـ بذلنا لك أموالنا في طلب الطب لك حتى نُبرئك منه أو نُعذر فيك"فقال: لهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ما بِي ما تقولون، ما جئتُ بما جئتُكم أطلب أموالَكم، ولا الشرَف فيكم، ولا المُلك عليكم، ولكنَّ اللهَ بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أنْ أكونَ لكم بشيرًا ونذيرًا، فبَلَّغْتُكم رسالاتِ ربي، ونصحتُ لكم، فإنْ تقبلوا ما جئتُكم به فهو حظُّكمْ في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت