لم تكن هناك ظروف تُوجِبُ عدمَ كتابة الحديث وكانت هناك ظروف توجب كتابته، ومن أجل ذلك أباح الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كتابته بعد أن كان قد نهى عنها وبدأ الصحابة رضوان الله عليهم يكتُبون، روى الإمام البخاري في كتاب"العلم"باب: كتابة العلم. قال: حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبي عن أبي جُحَيفة قال: قلت لعليٍّ: هل عندكم كتاب؟ قال: لا، إلا كتابُ الله، أو فَهمٌ أُعطِيَهُ رجلٌ مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقلُ، وفِكَاكُ الأسير، و: لا يُقتَلُ مسلم بكافر. ويَروي الإمام البخاري: حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكين قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأُخبر بذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فركب راحلته، فخطب فقال:"إن الله حبس عن مكة القتلَ أو الفيلَ وسلَّط عليهم رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمؤمنين، ألاَ وإنها لم تَحِلَّ لأحدٍ قبَلي ولم تَحِلَّ لأحدٍ بعدي، ألا وإنها حَلَّت لي ساعة من نهار، ألاَ وإنها ـ ساعتي هذه ـ حرامٌ؛ لا يُختلَى شوكُها ولا يُعضَدُ شجرُها ولا تُلتَقطُ ساقطتُها إلا لمُنشِد، فمن قُتل فهو بخير النظرَين: إما أن يُعقَلَ وإما أن يُقادَ أهلُ القتيل"فجاء رجل من أهل اليمن، فقال: اكتب لي يا رسول الله. فقال:"اكتُبوا لأبي فلان"فقال: رجل من قريش: إلا الإذخِرَ، يا رسول الله، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إلا الإذخِرَ إلا الإذخِرَ"قال: أبو عبد الله: يقال يُقاد، بالقاف. فقيل لأبي عبد الله: أىَّ شيء كتَب له. قال: كتَب له هذه الخطبة.